مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٧ - تفصيل الشهيد الصدر و المناقشة فيه
حافّة بالكلام و مانعة من انعقاد الدلالة الاستعمالية التصديقية؛ حيث قال: «و هو مستهجن إذا لم نفرض إحتفاف الكلام بارتكازات لبية عرفية توجب إخراج ذلك الأكثر، وإلّا لم يكن مستهجناً؛ لأنّ المستهجن تخصيص الأكثر بالمنفصل، لا بالمتصل».[١]
و يرد عليه أوّلًا: أنّه لا فرق في استهجان تخصيص الأكثر بين المخصص المتصل و بين المخصّص المنفصل؛ لاستوائهما في حصول ملاك الاستهجان، و هو ركاكة التعبير. نعم ينفرد المخصّص المنفصل بوجه زائد للقبح، و هو الاغراء بالجهل، بل شائبة الكذب، ولكنهما منفيان في المقام لأجل نصب القرينة كما بينّا ذلك في نقد كلام صاحب الوافية.
و ثانياً: إن وجود القرينة اللبية لا يرفع ملاك الاستهجان و هو ركاكة التعبير، إلّاأن يصير التعبير بتخصيص الأكثر مع وجود القرينة اللبية متعارفاً؛ بأن كان المرتكز في أذهان المخاطبين و أهل العرف؛ بمعنى أن يرون ذلك موجّهاً و غير خال من لطافة و ظرافة في التعبير، كما في مقام تكريم عالم و رجل عظيم الشخصية فيفترضه المتكلّم واحداً كالألف، فيقول مثلًا: «جاءَ القوم إلّافلان و فلان و ... فاستثنى الأكثر؛ بحيث لم يبق إلّاثلاثة رجال. و يريد بذلك تعظيم هؤلاء و تفخيم شأنهم لمكانتهم العلمية و الاجتماعية.
ففي مثل ذلك يمكن دعوى ارتفاع الركاكة و الاستهجان، بل لا يخلو من بلاغة في البيان و لطافة في التعبير. و إلّافي غير مثل هذا المقام لا يمكن إنكار ركاكة و استهجان تخصيص الأكثر فيما إذا لم يبق تحت العام إلّاأفراد معدودة في غاية القلة، لا مطلق القلّة. و هذا هو مقتضى التحقيق في المقام. و لعلّ هذا هو مراد الشهيد الصدر، كما يشعر به بل يدل عليه قوله: «احتفاف الكلام بارتكازات
[١] - شرح العروة الوثقى للشهيد الصدر: ج ٣، ص ٤١٥.