مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - جواب الفاضل التوني و المناقشة فيه
كان المخصِّص منفصلًا، فلو قال: أكرم كلّ إنسان، ثم قال بدليل منفصل: لا تكرم من له رأس واحد، و أراد بإلقاء الكبرى إكرام من له رأسان، كان قبيحاً مستهجناً»[١].
و فيه أوّلًا: أنّ الجامع هو كلّ حكم اخذ في متعلقه الضرر أو كل حكم يقتضي متعلقه الضرر بطبعه.
و ثانياً: إنّ الملاك في الاستهجان عند العرف ركاكة التعبير. و العرف لا يرى ركاكة في إخراج الأكثر بالعنوان في العمومات الاستغراقية، بل المجموعية لو كان ما تحتها من الأفراد كثيرة جدّاً، و لا سيما في الخطابات الشرعية التي هي من قبيل القضايا الحقيقية المقدّرة موضوعاتها، بل في مثل هذه الخطابات لا يقع التخصيص، إلّاباخراج العنوان غالباً.
و ثالثاً: أنّ قوله: «لاتكرم من له رأس واحد» ليس من قبيل تخصيص الأكثر، بل هو عدم للعوم؛ إذ الباقي تحت العام نادرٌ جدّاً.
جواب الفاضل التوني و المناقشة فيه
و قد أجاب الفاضل التوني عن إشكال تخصيص الأكثر بأنّه إنّما يكون مستهجناً إذا لم ينصب المتكلّم قرينة عليه. قال قدس سره- في جواب من ادّعى قبح تخصيص الأكثر-:
«و الجواب أوّلًا: منع القبح الذي ادّعاه مع نصب القرينة، نعم يقبح بدون نصب القرينة»[٢].
و في مفروض الكلام لمّا كان دليل نفي الضرر ناظراً إلى أدلّة الأحكام الأوّلية، من هنا يكون جعل مثل الجهاد و حرمة الفرار من الزحف من قبل قرينةً على عدم كونه داخلًا في نطاق عموم دليل نفي الضرر. و لذا لا استهجان لتخصيص
[١] - بدايع الدرر في قاعدة نفي الضرر للسيد الامام: ص ٨٩.
[٢] - الوافية: ص ١٢٦.