مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤ - سقوط الحد و الكفارة عن المكره
و قد صرّح في موضع آخر بارتفاع التكليف و الكفارة بالاكراه على الحلف. بقوله: «فانّ الفعل المحلوف عليه يتعذّر بالإكراه و النسيان كما يتعذّر بفقد القدرة، فكما يرتفع التكليف مع فقد القدرة، فكذلك يرتفع مع الإكراه و فقد العلم، و كما أنّ من حلف على أن يفعل شيئاً و فقد قدرته عليه لايلزمه كفّارة، فكذلك من حلف أنّه يفعله فاكره على أن لا يفعله أو سُلِب علمه، فيجب أيضاً أن لا تلزمه الكفّارة؛ لارتفاع التمكّن على الوجهين معاً»[١].
و منها: بطلان الظهار بالاكراه، كما صرّح بذلك شيخ الطائفة بقوله:
«و لا يقع ظهار على الاكراه و لا على الاجبار و لا على الغضب ...»[٢].
و بمثله قال القاضي ابن البرّاج[٣].
سقوط الحدّ و الكفارة عن المكرَه
و منها: سقوط الحدّ بالاكراه، كما صرّح به في الشرايع بقوله: «يسقط الحد مع الاكراه»[٤].
و قوله: «و لو ادّعى العبد الاكراه سقط عنه دون المولى»[٥]. و صرّح أيضاً بذلك العلامة في المختلف[٦].
و منها: مسألة سقوط كفارة الجماع عن الصائم في شهر رمضان بالاكراه. و قد اتفق الفقهاء في ذلك، و لم أر منهم من لم يُفت بذلك. و كذلك في وطي المُحرم امرأته في الحج- و كفارته بدنة-؛ فانها تسقط مع الاكراه.
ولكن وقع الخلاف بين الفقهاء في ارتفاع الأثر الوضعي بالاكراه في فروع عديدة من مختلف الأبواب الفقهية. و من هذه الفروع إمالة المصلّي خلاف
[١] - الانتصار: ص ٣٥٥- ٣٥٦.
[٢] - النهاية: ص ٥٢٥.
[٣] - ابن البرّاج: ج ٢، ص ٣٠٠.
[٤] - شرايع الاسلام: ج ٤، ص ٩٣٣.
[٥] - المصدر: ص ٩٤٠.
[٦] - مختلف الشيعة: ج ٩، ص ١٦١، و ٢٦٨.