مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٩ - مناقشة الشيخ في تفسير«لاضرر» بالضرر غير المتدارك
و على أيّ حال لا يصير الضرر الواقع في الخارج متداركاً بمجرد الحكم بتداركه، حتى ينزّل منزلة العدم. و إنّما الصالح للتنزيل منزلة العدم الضرر المتدارك بالفعل في الخارج. فاستنتج الشيخ من ذلك عدم صحة إرادة الضرر غير المتدارك من الضرر المنفي؛ نظراً إلى عدم كون الضرر المتدارك ضرراً فعلياً حتى يُنفى بحديث «لاضرر».
الوجه الثانى: قيد «في الاسلام» يعني الظهور في كون الاسلام ظرفاً للضرر، و لا معنى للظرفية، إلّاكون الضرر ناشئاً من أحكام الاسلام.
فالمعنى المناسب حينئذٍ إرادة نفي الحكم الضرري، لا الفعل الضرري. و هذا نظير قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[١]، فكيف أنّ المراد هناك نفي الحكم الضرري، كذلك في المقام.
الوجه الثالث: أنّه لو كان المراد نفي الفعل الضرري، يلزم من ذلك عدم جواز التمسك بالقاعدة لنفي الحكم الضرري، بل يتعين في إفادة حرمة الفعل الضرري، مع أنّ الفقهاء تمسكوا بحديث «لاضرر» للأعم منهما.
و فيه: أنّ استفادة مشهور الفقهاء و استفادة نفي الحكم الضرري من هذا الحديث و استدلالهم به لذلك ليس دليلًا. فهذا الاستدلال أشبه بالمصادرة؛ إذ غاية ما يلزم حينئذٍ مخالفة المشهور و موافقة مثل شيخ الشريعة.
و قد يُناقش فيه: بأنّ قيد «في الاسلام» لم يثبت من طرق الخاصة، إلّا في مرسل الصدوق، و قد عرفت الحال فيه بما بيّناه في تحقيق نصوص المقام.
ولكن لا حاجة إلى قيد «في الاسلام»؛ نظراً إلى كفاية مقام التشريع لاعطاء هذا الظهور، كما بيّنا وجه ذلك مفصّلًا في بيان مفاد هذه القاعدة.
[١] - الحج: ٧٨.