مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٦ - مسالك القائلين بتفسير حديث«لاضرر» بنفي الحكم الضرري
ولكن أشكل عليه السيد الخوئي بأنّ الضرر ليس موضوع الحكم المقصود نفيه، بل إنّما هو أثر الفعل الموجب للضرر. فيكون من قبيل نفي الحكم بلسان نفي أثره الناشي منه؛ فانّ الضرر موضوع لحكم نفسه و هو حرمة الضرر. فلو كان من قبيل نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ليلزم نفي حرمة الاضرار بلسان نفي الاضرار نفسه، مع أنّ ذلك غير مقصود قطعاً.
قال قدس سره: «الثاني: أن يكون المراد نفي الحكم بلسان نفي الموضوع على ما تقدم بيانه، كما في قوله عليه السلام لا ربا بين الوالد و الولد، فان الربا بمعنى الزيادة موجود بينهما، إنّما المقصود نفي الحرمة. و عليه فيكون مفاد الجملتين أن الاحكام الثابتة لموضوعاتها- حال عدم الضرر- منفية عنها إذا كانت تلك الموضوعات ضررية، فان الوضوء إذا كان ضررياً ينفي عنه الوجوب. و اختار هذا الاحتمال صاحب الكفاية.
و هذا الاحتمال أيضاً مما لا يمكن الالتزام به في المقام، و إن كان الاستعمال المذكور صحيحاً في نفسه، كما ذكرناه في الامثلة المتقدمة.
و ذلك لأنّ المنفي في المقام هو عنوان الضرر، و الضرر ليس عنواناً للفعل الموجب للضرر، بل مسبب عنه و مترتب عليه. فلو كان النفي نفياً للحكم بلسان نفي موضوعه، لزم أن يكون المنفي في المقام الحكم
الثابت لنفس الضرر، لا الحكم المترتب على الفعل الضرري، فيلزم نفي حرمة الاضرار بالغير بلسان نفي الاضرار، و هو خلاف المقصود، فان المقصود حرمة الاضرار بالغير»[١].
المسلك الثالث: أن يكون المراد نفي الضرر غير المتدارك؛ بدعوى أنّ الضرر المتدارك لا يكون ضرراً حقيقةً، حتى يُنفى. و عليه فيكون مفاد حديث «لاضرر» حكم الشارع بتدارك موارد الضرر.
[١] - مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٢٦- ٥٢٧.