مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٤ - تنقيح المباني في تفسير حديث«لا ضرر و لا ضرار»
تنقيح المباني في تفسير حديث «لا ضرر و لا ضرار»
إنّ في تفسير حديث «لاضرر» و تعيين المراد منه مسالك لفحول المحققين، عمدتها قولان:
١- تفسير «لاضرر» بنفي الحكم الضرري؛ بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع في دفتر التشريع حكماً يلزم منه الضرر، كما صرّح بذلك الشيخ الأعظم[١].
و قد سبق نقل نص كلامه في بيان مفاد القاعدة. و اختاره فحول المحققين كالمحقق الخراساني، إلّاأنّه اختار أنّ النفي بلسان نفي الموضوع. و سيأتي توضيح مرامه، و الفرق بينه و بين كلام الشيخ.
و ممّن وافق الشيخ الأعظم و اختار هذا المسلك المحقق النائيني[٢].
و من هؤلاء الفقيه المحقق السيد الخوئي، فانّه وافق الشيخ الأعظم و أجاد في بيانه؛ حيث قال- بعد جعله رابع الأقوال في المقام-:
«الرابع: ما أفاده شيخنا الأنصاري قدس سره من أنّ المراد نفي الحكم الناشي من قبله الضرر، فيكون الضرر عنواناً للحكم؛ لكونه معلولًا له في مقام الامتثال. فكل حكم موجب لوقوع العبد المطيع في الضرر، فهو مرتفع في عالم التشريع. و أما العبد العاصي فهو لا يتضرّر بجعل أيّ حكم من الأحكام لعدم امتثاله.
و بالجملة مفاد نفي الضرر في عالم التشريع هو نفي الحكم الضرري، كما أنّ مفاد نفي الحرج في عالم التشريع هو نفي الحكم الحرجي. و هذا هو الصحيح.
و لا يرد عليه شيءٌ مما كان يرد على الوجوه المتقدمة، فيكون الحديث الشريف دالّاً على نفي جعل الحكم الضرري، سواء كان ناشئاً من نفس الحكم، كلزوم البيع المشتمل على الغبن، أو ناشئاً من متعلقه كالوضوء الموجب للضرر، فاللزوم مرتفع في الأوّل و الوجوب في الثاني»[٣].
و فيه: أنّ الحكم الضرري في كلا المثالين من قبيل الوضعي، أحدهما لزوم البيع و الآخر شرطية الطهارة المائية للوضوء. و هذا التقسيم الذي ذكره لا يرجع
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٦٠.
[٢] - رسالة الضرر.
[٣] - مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٣٠.