مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٢ - معنى الضرر و الضرار
مصدر ثان للمضارّة، و لكن الضرر اسم مصدر للضَّر.
و أيضاً صرّح بذلك في المصباح المنير في مادّة «ضرر».
و قيل: الضرار هو ادخال الضرر مجازاةً، كما في النهاية الأثيرية[١].
و على أيّ حال الذي يظهر من كلمات أهل اللغة أنّ الضرر و الضرار بمعنى، و هو إيراد الضرر على الشي، سواءٌ كان ذلك الشي نفس الفاعل؛ بأن كان الضرر الوارد عليه من جانب نفسه، أو من جانب الشارع بجعل الحكم الضرري في حقه، أو باضرار غيره، سواءٌ كان من جانبه أو من جانب الشارع بجعل حكم متضمّن لذلك. و الفرق المذكور لا دخل له في أصل المعنى، مع قوة احتمال كونه للتأكيد، كما قال في الكفاية[٢].
و لا ينافي ذلك ما جاءَ من المقابلة بين النفع و الضرر؛ لأنّ المقابلة بينهما إنّما هي من قبيل التضاد بين أمرين وجوديين، لا من قبيل التناقض؛ فانّ الضرر أمر وجودي حسب التبادر و المتفاهم العرفي، و عدم النفع أمر عدمي. فالمقابلة في الآية بمنزلة قوله: نقصاً و لا نفعاً.
ولكن عبّر بالضرر؛ لأنه نقص خاص ملائم للمقصود و هو النقص العارض الطاري، لا الذاتي الثابت من قبلُ؛ فانه الذي يكون من قبيل عدم ما من شأن أن يكون موجوداً بخلاف النقص الطارى بعروض قطع جزءٍ، أو خربان، أو فساد، و نحو ذلك من الأوصاف الوجودية. نعم لو ارِجع إلى عروض فقدان و زوال يمكن القول بأن النسبة بين الضرر و النفع حينئذٍ من قبيل العدم و الملكة.
فاتضح أنّ إطلاق القول بأنّ النسبة بين الضرر و النفع من قبيل العدم و الملكة غير وجيه، كما يظهر ذلك من المحقق الخراساني[٣].
[١] - النهاية: ج ٣، ص ٧٤.
[٢] - كفاية الاصول: ج ٢، ص ٢٦٦.
[٣] - حيث قال: فالظاهر أنّ الضرر هو ما يقابل النّفع من النقص في النّفس أو الطّرف أو العرض أو المال تقابل العدم و الملكة»./ كفاية الاصول: ج ٢، ص ٢٦٦.