مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٨ - نكتتان حول سند هذه النصوص
عمل الأصحاب بغيرها من الروايات، فلم تثبت كلمة: في الاسلام-، مدفوع بأنّ الارسال إنّما يكون فيما إذا كان التعبير بلفظ روي و نحوه. و أما إذا كان بلفظ «قال النبي صلى الله عليه و آله»- مثلًا- كما في ما نحن فيه، فالظاهر كون الرواية ثابتة عند الراوي، و إلّافلا يجوز له الاخبار البتي.
فتعبير الصدوق قدس سره في الفقيه بقوله «قال النبي صلى الله عليه و آله» يدل على أنّه ثبت عنده صدور هذا القول منه صلى الله عليه و آله بطريق صحيح، و إلّالم يعبّر بمثل هذا التعبير، فيعامل مع هذا النحو من المراسيل معاملة المسانيد.
هذا ما ذكرناه في الدورة السابقة، لكن الانصاف عدم حجية مثل هذه المرسلة أيضاً؛ لأنّ غاية ما يدل عليه هذا النحو من التعبير صحة الخبر عند الصدوق. و أما صحته عندنا، فلم تثبت؛ لاختلاف المباني في حجية الخبر؛ فان بعضهم قائل بحجية خصوص خبر العادل مع ما في معنى العدالة من الاختلاف، حتى قال بعضهم العدالة هي شهادة أن لا اله إلّا اللَّه، و أنّ محمداً رسول اللَّه صلى الله عليه و آله مع عدم ظهور الفسق. و بعضهم قائل بحجية خبر الثقة، كما هو التحقيق. و بعضهم لا يرى جواز العمل إلّا بالخبر المتواتر أو المحفوف بالقرينة العلمية. فمع وجود هذا الاختلاف في حجية الخبر، كيف يكون اعتماد أحد منهم على خبر مستلزماً لحجيته عند غيره»[١].
ثم قال بعد أسطر: «فتحصّل أنّ لفظ (في الاسلام) لم يثبت لنا بطريق معتبر»[٢].
تحصّل مما بيّناه امورٌ:
١- نقل الشيخ الأعظم عن الفخر تواتر نصوص المقام، و التحقيق أنّها متواترة معناً. ولكن المتضمّن منها لقوله: «لاضرر و لا ضرار» مستفيضٌ.
٢- قيد «في الاسلام» جاءَ في مرسل الصدوق و هو من جوازم مرسلاته
[١] - مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥١٩- ٥٢٠.
[٢] - المصدر.