مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٦ - نكتتان حول سند هذه النصوص
الصدور. فقد يقال[١] بالأوّل؛ مستدلًاّ بأصالة الحس الحاكمة على عدم جواز التمسك بالعام في الشبهات المصداقية.
بيان الاستدلال: أنّ عمومات حجية خبر الثقة ظاهرة في الخبر الحسّي. فاذا أخبرنا ثقة و احتملنا كونه حدسياً، لا يصح التمسك بتلك العمومات لاثبات حجيته؛ لأنه من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية.
فقاعدة عدم جواز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية تقتضي عدم حجية جوازم مرسلات الصدوق للشك في كونها عن حسٍّ أو عن حدس.
ولكن في المقام قاعدةٌ اخرى حاكمة على القاعدة المزبورة، و هي قاعدة أصالة الحس المقتضية لكون الخبر عن حسٍّ إذا احتمل كونه عن حدس؛ نظراً إلى جريان سيرة العقلاء على هذا الأصل.
و من هنا يحكم في جوازم مرسلات الصدوق- التي أخبر فيها الصدوق عن الأئمة عليهم السلام- بكونها إخباراً عن حسٍّ. فتدخل بذلك تحت أدلّة حجية خبر الثقة.
قال المحقق المزبور: «إذا لم يُعلم أنّ منشأ الأخبار هل هو الحسّ أو الحدس، فالقاعدة الأولية و إن كانت تقتضي عدم حجية هذه الأخبار-؛ نظراً إلى أنّ أدلّة حجية خبر الثقة لا تشمل الأخبار الحدسية، فاذا احتمل أنّ الخبر حدسي كانت الشبهة مصداقية و لا يصح التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية، إلّاأنّ هناك أصلًا ثانوياً حاكماً على هذه القاعدة و هو أصالة الحس الثابتة ببناء العقلاء- فان سيرتهم قائمة على حجية خبر الثقة في الحسيات فيما لم يعلم أنّه نشأ من الحدس. و على ضوء هذا فيقال في المقام أنّ مجرد عدم العلم بمعنى المخبر في اخباره لا يوجب الحكم بعدم حجية خبره بعد وجود احتمال الحسّ في حقّه.
[١] - و القائل هو الفقيه المحقق السيد السيستاني فراجع. قاعدة لا ضرر و لا ضرار من محاضراتالسيد السيستاني.