مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - هل نفي الضرر من باب الرخصة أو العزيمة؟
الأمر الثاني: أنّ مجرّد نفي الالزام لايوجب البطلان و الفساد مع بقاء الرجحان و المحبوبية إلّاعلى القول بلزوم الأمر في صحة العبادة، و هم غير قائلين به»[١].
كلامه متين، إلّاأنّه يرد على ذيل كلامه أنّ المعروف بين فحول المحققين كون العبادات بحاجة إلى الأمر في مشروعيتها بعنوانها. و عليه فالفريضة الضررية تبطل بارتفاع أمرها الوجوبي. مضافاً إلى أدلّة حرمة الضرر.
نعم بناءً على كون لفظة «لا» للنهي، يكون لسان القاعدة تحريم أي فعل ضرري، ولكنه خلاف ظاهر «لا» النافية للجنس.
فتحصّل: أنّه لا يمكن استفادة حرمة الفعل الضرري من حديث نفي الضرر، بل غاية مفاده الرخصة في الترك.
هذا، ولكن لما كان إيراد الضرر على النفس و الغير حراماً بأدلّته، فلا محالة يكون رفع الأحكام الضررية على النفس دائماً على نحو العزيمة.
و ما تكلّمنا فيه كان مقتضى قاعدة نفي الضرر في نفسها مع قطع النظر عن أدلّة تحريم الاضرار على النفس و الغير.
و أما حرمة الفعل الضرري، فانّما هي تستفاد من أدلّتها العامة مثل:
«وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ»[٢]، ولكنه يدل على تحريم الضرر المُهلك.
و ما روي في الفقه الرضوي: «فكلّ نافع مقوٍّ للجسم فيه قوة للبدن، فحلال. و كلّ مضرّ يذهب بالقوّة أو قاتل، فحرام»[٣]. هذه الرواية تدل على حرمة كل ضرر بالغ معتدّ به و لم يكن مهلكاً قاتلًا؛ بقرينة العطف بأو في قوله «أو قاتل» و أما قيد الاعتداد فانما هو ثابت بالقرينة الارتكازية العرفىة؛ لأنّهم لا يعدّون غير المعتدّ
[١] - قاعدة لا ضرر/ للمحق العراقي بتقرير السيد مرتضى الخلخالي: ص ١٦٨- ١٦٩.
[٢] - البقرة: ١٩٥.
[٣] - مستند الشيعة: ج ١٥، ص ١٥- ١٦.