مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٧ - إرادة الضرر الشخصي لاينافي تحديده بالمعتدبه
و تعيين مصداقهما إنّما هو العرف؛ لأنّ في الضرر أيضاً يمكن القول بتفاوت التأثير السوء الناشي من النقص بحسب اختلاف الجهات المزبورة في نظر العرف. فما ليس له تأثير سوءٌ شديد في الغني من النقص المالي، يكون أثره السيّء بالنسبة إلى غير الغني شديداً. و كذا تأثير أسباب النقص في البدن و النفس و العرض. فربّ سبب لايورد نقصاً في بدن القوي و عرض من لا يبالي. ولكنه موجب للنقص في بدن الضعيف و عرض من يبالى من الشخصيات المحترمة. فذلك السبب يكون موجباً للضرر بالنسبة إلى بعض و لا يوجب الضرر بالنسبة إلى آخرين. و المحكّم في ذلك نظر العرف، إلّافي الأمراض فانّها في حق الجميع على منوال واحد.
و لكن التأمل يقضي أنّ اختلاف الأشخاص في التأثُّر من الضرر، و كذا اختلاف الأسباب في التأثير باختلاف الموانع الخارجية من تأثيرها لا دخل له في أصل عنوان الضرر عند أهل العرف. فكلّما أثّر السبب و تحقق عنوان النقص المالي أو البدني و العرضي عرفاً يصدق عليه عنوان الضرر عرفاً. و ليس النقص في مفهومه العرفي أمراً نسياً حتى يختلف في الصدق باختلاف العادات و القوة و الضعف و ساير خصوصيات الأشخاص. و السرّ في ذلك أنّه لم يعتبر في المتفاهم العرفي من عنوان الضرر المرتبة العالية من النقص. و هذا بخلاف المشقة؛ فانّها في مفهومها ذات مراتب تشكيكية. و الحرج إنّما هو المرتبة البالغة من المشقة حدّاً لا تُتحمّل عادة. و هذا الحد في ذاته ذو مراتب تشكيكية بالنسبة إلى أصناف المكلّفين؛ نظراً إلى اختلافهم في التحمل.
إرادة الضرر الشخصي لاينافي تحديده بالمعتدّبه
و لا ينافي ما قلناه تحديد الضرر المنفي بالمعتدّ به. و ذلك لأنّ في نظر العرف لا يتفاوت هذا الحدّ في صدقه باختلاف الطاقات و العادات و ساير خصوصيات المكلّفين، و هذا بخلاف