مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - هل المنفي الضرر الشخصي أو النوعي؟
كان له فيه نفعٌ.
و بالجملة: فالضرر عندهم في بعض الأحكام حكمةٌ لا يعتبر اطّرادها، و في بعض المقامات يعتبرون اطّرادها، مع أنّ ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصي»[١].
ثم أجاب عن ذلك بانتفاء الحكم رأساً إذا كان موجباً للضرر غالباً، و لم يوجبه دائماً.
قال قدس سره: «إلّا أن يُستظهر منها انتفاءُ الحكم رأساً إذا كان موجباً للضرر غالباً و إن لم يوجبه دائماً، كما قد يدّعى نظير ذلك في أدلّة نفي الحرج»[٢].
مقصوده من انتفاءِ الحكم رأساً، انتفاء الحكم الكلي و محوه عن دفتر التشريع إذا كان مستلزماً للضرر غالباً و إن لم يوجبه أحياناً، فيرتفع بذلك عن عامة المكلّفين حينئذٍ، بلا فرق بين شخص دون شخص. و عليه فالحكم إذا كان ضررياً في الغالب يرتفع عن الجميع، حتى عمّن ليس ضرريّاً في حقّه. فلم يعتبر حينئذٍ اطراد الضرر و ثبوته في الجميع في شمول النفي لهم.
و قد سبق نظير هذا البيان في شرح مفاد قاعدة نفي الحرج، و بسطنا الكلام في ذلك هناك.
و لا يخفى أنّ المقصود من الضرر الشخصي، الضرر الوارد على شخص المكلّف في الخارج، من دون وروده على غيره باتيان ذلك الفعل أو تركه. فيمكن كون حكم ضررياً لشخص- بلحاظ ماله من الخصوصية المزاجية و الجسمانية و البضاعة المالية- دون آخر. فبناءً على إرادته من الضرر المنفي في الحديث، يرتفع الحكم في حق كل شخصٍ أوجب الضرر عليه، و لو لم يوجب ضرراً على غيره لأجل ماله من الخصوصيات.
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٦٦.
[٢] - المصدر.