مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - المناقشة في كلام المحقق الخراساني
نفسه أو ماله على قطعها أو تركها في الوقت، و نحو ذلك.
كلام الشيخ الأعظم في تحقيق مفاد هذه القاعدة
قال الشيخ الأعظم- بعد ذكر حديث «لاضرر و لا ضرار»-:
«إنّ المعنى- بعد تعذّر إرادة الحقيقة: عدم تشريع الضرر، بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكماً يلزم منه ضررٌ على أحد، تكليفيّاً كان أو وضعيّاً.
فلزوم البيع مع الغبن حكمٌ يلزم منه ضررٌ على المغبون فيُنفى بالخبر، و كذلك لزوم البيع من غير شفعةٍ للشريك، و كذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلّابثمنٍ كثير، و كذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه و إباحته له من دون استئذان من الأنصاري، و كذلك حرمة الترافع إلى حكّام الجور إذا توقّف أخذ الحقّ عليه»[١].
قوله: «بعد تعذّر الحقيقة»؛ أي بعد تعذّر إرادة نفي الضرر حقيقةً بوجوده الخارجي؛ لوضوح أنّه خلاف الوجدان؛ لما نرى كثيراً ترتب مضارّ كثرة بدنية و مالية على فعل الواجبات الشرعية، فيلزم الكذب من نفي وقوع الضرر في الخارج بسبب العمل بالأحكام الشرعية.
فلا مناص من إرادة المجاز؛ أي نفي تشريع الحكم المستلزم للضرر.
المناقشة في كلام المحقق الخراساني
و قد وافقه من تأخر عنه من الفحول، كالمحقق الخراساني. فانّه وافق الشيخ في كون المراد نفي الحكم الضرري، لكنه اختار أنّ النفي حقيقي ادعائيٌ بلحاظ نفي الحكم الضرري، أو نفي وصف الضرر؛ نظراً إلى وضع «لا» لنفي الجنس و الحقيقة، قال قدس سره:
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٦٠.