مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨ - مناقشة السيد الامام الراحل قدس سره و جوابها
و أنّ التقية الاكراهية من أقسام التقية؛ لما دلّ على ذلك نصوص من الكتاب و السنة، قوله تعالى: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ.»[١] و قوله تعالى: «يَكْتُمُ إِيمانَهُ»[٢] في تقية مؤمن آل فرعون؛ حيث كانت بعد توعيد فرعون بالعذاب كما جاء في الآية. و قد بحثنا عن هاتين الآيتين و مفادهما في بيان مدرك القاعدة، فراجع.
و ممّا يشهد لذلك ما ورد من النصوص المفسّرة، مثل رواية محمد بن مروان قال: قال لى أبو عبداللَّه عليه السلام: «ما منع ميثم رحمه اللَّه من التقية؟ فواللَّه لقد علم انّ هذه الآية نزلت في عمار و أصحابه: إلّامن اكره و قلبه مطمئن بالايمان».[٣]
و صحيحة بكر بن محمد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «إنّ التقية ترس المؤمن، و لا ايمان لمن لا تقية له، فقلت له: جعلت فداك قول اللَّه تبارك و تعالى: «إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ،» قال: و هل التقية إلّاهذا؟».[٤]
و بعد صراحة مثل هذه النصوص في مشروعية التقية في موارد الاكراه، لا مجال للمناقشة في ذلك، فلا حاجة إلى الاطناب في الجواب عن المناقشة المزبورة.
أما الجهة الثانية: فلا إشكال في تغاير عنوانهما مفهوماً. نعم مفهوم التقية أعمُّ مطلقاً من التقية الاكراهية؛ لأنها من مصاديق مفهوم عنوان التقية، كما لا يخفى.
و منها: النصوص الواردة في التقية الدالة على ارتفاع وجوب الفرائض و آثارها عند الخوف على النفس لأجل الاكراه بالتوعيد و التهديد. و قد بحثنا عن
[١] - النحل: ١٠٦.
[٢] - الغافر: ٢٨.
[٣] - وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب الأمر و النهي، ح ٣.
[٤] - المصدر: ح ٦.