مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - هل هذه القاعدة اصولية أو فقهية؟
البرائة عدم توجه الضرر إلى المكلّف؛ متعرّضاً في ذلك لكلام الفاضل التوني. ثم بحث عن أصل هذه القاعدة بالمناسبة.
قال قدس سره: «و حيث جرى ذكر حديث: نفي الضرر و الضرار، ناسب بسط الكلام في ذلك في الجملة»[١]. و تبعه في ذلك من جاءَ بعده من فحول الاصوليين.
و أيضاً أفرد الشيخ البحث عن هذه القاعدة في رسالة مستقلة، و طُبعت في خاتمة كتاب المكاسب. و قد بحث كثيرٌ من الفقهاء المعاصرين عن هذه القاعدة في ضمن القواعد الفقهية. و من هنا ينبغي أن يُعلم أوّلًا أنّ هذه القاعدة فقهيةٌ أو اصولية، ثم البحث عنها في موطنها.
مقتضى التحقيق أنّ هذه القاعدة من القواعد الفقهية.
و ذلك لأنّ المعيار في القاعدة الاصولية كون نتيجتها حجّةً على الحكم الشرعي الكلّي، كالأدلّة الاربعة و ما شابهها من الحجج و الأمارات و الاصول.
و ليست قاعدة «نفي الضرر و الضرار» من هذا القبيل.
و ذلك لأنّ مفادها بناءً على مسلك المشهور- الذي هو مقتضى التحقيق- نفي الحكم الضرري؛ بمعنى عدم تشريع جواز الحكم الضرري، و مرجعه إلى حرمته بطبعه الأوّلي. فيستفاد من نصوص هذه القاعدة عدم مشروعية الحكم الضرري في العبادات و المعاملات. و في المحرّمات تفيد هذه القاعدة نفي حرمة الحرام الضرري، فتثبت الاباحة.
و في المباحات تفيد نفي جوازها و هو الحرمة. فيدور مفاد هذه القاعدة- بناءً على تفسير «لا» بالنافية- بين الحرمة في غير المحرّمات و بين الاباحة في المحرّمات.
و عليه فتفيد هذه القاعدة حرمة الواجبات و المندوبات و المباحات الأولية إذا كانت ضررية. و من الواضح أنّ الحرمة إنّما هي نفس الحكم، لا الحجة عليه.
[١] - فرائد الاصول: ج ٢، ص ٤٥٧.