مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٢ - لو تعذر شراء المثل إلابالبر من ثمن مثله
الأصح»[١].
ولكن لا يخفى عليك أنّ كلامه في مورد الدوران بين اضطرار الغير و بين تحمّل ضرر أكثر من الضرر الوارد على الغير؛ لتداركه و جبرانه، لا بين الحرج و الضرر.
و أما تعليله بأخذ الغاصب بأشقّ الأحوال، إنّما يأتي في الغصب، و لا يتم في مجرد التلف من دون غصب، و إن كان مقتضى التحقيق أنّ الحق معه مطلقاً حتى في غير الغاصب؛ لأنّ حديث «لا ضرر» مورده نفي الإضرار بالغير و لو بتحمل الضرر، كما في قضية سمرة بن جندب المعروفة؛ حيث حكم النبي صلى الله عليه و آله فيها بقلع شجرة سمرة من أصلها دفعاً للضرر عن الأنصاري.
و يشهد له نقل لفظ «لاضرار»؛ حيث إنّ «ضرار» على وزن فعال مصدر باب المفاعلة؛ أي الإضرار بالغير. و في المقام قد أضرّ المتلِف غيره باتلاف ماله. و نفي ذلك بدليل «لاضرار» مستلزمٌ لوجوب تدارك الضرر الوارد.
و عليه فمن أتلف مال الغير و أورد بذلك الضرر عليه يجب عليه تداركه بدليل نفي الضرار، و لو كان تدارك ضرر الغير بتحمل المُتلف الضامن حرجاً عليه في شراء مثل التالف، أو ضرراً بدفع ثمن أكثر من قيمة التالف؛ لأنّ طبع وجوب التدارك ضرريٌ، فلا يمكن نفي وجوبه بدليل «لاضرر».
و هذا بخلاف دليل «لا حرج» الذي بلسان نفي جعل الحكم الحرجي في الشريعة، كما ينادي قوله تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»، فيمكن نفي وجوب الفعل الحرجي و إن اخذ الضرر في موضوعه.
[١] - جامع المقاصد: ج ٦، ص ٢٦٠.