مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٩ - عدم وجوب الاعادة و القضاء على كثير السهو
عدم وجوب الاستيناف بالافطار في أثناءِ الشهر الثاني
و منها: مسألة عدم وجوب الاستيناف على من وجب عليه صيام شهرين متتابعين و صام شهر الأوّل كلَّه و من الثاني يوماً أو أكثر، ثم أفطر من غير عذر.
فقد استدل السيد المرتضى في هذه المسألة- بعد الاجماع- بهذه القاعدة؛ حيث قال:
«و مما انفردت به الامامية به: القول بأنّ من صام من الشهر الثاني يوماً أو أكثر- من صيام الشهرين المتتابعين- و أفطر من غير عذر كان مسيئاً و جاز له أن يبنى على ما تقدّم من غير استينافٍ و خالف باقى الفقهاء في ذلك.
دليلنا- بعد الاجماع الذي يتكرّر- قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، و قوله تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ و قد علمنا أنّ إلزام من ذكرها الاستيناف مشقّة شديدة و حرج عظيم»[١].
و أيضاً تمسّك السيد المرتضى بهذه القاعدة في عدم بطلان صوم من أنزل بمقدمات النكاح و الملاعية من غير طلب للدخول و المني. و في الصائم الذي دخل الذباب في حلقة بالطيران[٢].
عدم وجوب الاعادة و القضاء على كثير السهو
و منها: مسألة كثير السهو. فقد أفتى الفقهاء بجواز المضى و عدم الاعتناء بالسهو حينئذٍ و استندوا في ذلك- مضافاً إلى النصوص الخاصة- بهذه القاعدة كما قال المحقق الكركي: «لا سهو على من كَثُرَ سهوه فله البناءُ على وقوع ما شكّ به تخفيفاً عنه، و لما في تداركه من الحرج المنفي»[٣].
[١] - الانتصار: ص ٣٦٨.
[٢] - الناصريات: ص ٢٩٥.
[٣] - رسائل الكركي: ج ٢، ص ١٤٢.