مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - هل تجري هذه القاعدة في الحكم الوضعي؟
الفاقدة للطهارة المائية إذا كانت حرجية. ولكن يتحقق بذلك موضوع أدلّة التيمم.
و هو عدم وجدان الماء شرعاً؛ لما علمنا بدلالة النصوص من أنّه أعمٌّ من عدم الوجدان العقلي و الشرعي. و موارد الحرج من قبيل الثاني؛ لأنّ الحاكم بنفي التكليف حينئذٍ إنّما هو الشرع، دون العقل، كما سيأتي بيان ذلك في بيان مدرك هذه القاعدة.
نعم، القول بسقوط الأحكام الوضعية جميعها و انتفائها بنفس الحرج على نحو الكبرى الكلية، كما يظهر من بعض[١] في غاية السقوط.
الأحكام الوضعية من الملكية و الزوجية كما أنّها في ثبوتها بحاجة إلى تحقق أسباب شرعية، كذلك يتوقف زوالها على انعدام تلك الأسباب و ليس لزوم الحرج مزيلها.
فلزوم الحرج من ترتيب آثار الزوجية لا يوجب انتفاءِ الزوجية و كذا بيع العبد الآبق و الحيوان الشارد، نعم لو دخل في العناوين المجوّزة للفسخ كالغبن و العيب و عدم القدرة على التسليم و تسلّم المبيع يجوز بذلك فسخ المعاملة، بعد استقرار الملكية.
كما أنّ الحرج اللازم من بقاء الزوجية يجوّز حكم الحاكم بالطلاق، ولكن الزوجية لاتنتفي بنفس الحرج.
و السرّ في ذلك: أنّ الأحكام الوضعية بنفس اعتبارها لا توجب حرجاً، و إنّما الموجب للحرج هو العمل بالحكم كما في الأحكام التكليفية الحرجية. فاذا لزم الحرج من ترتيب الأثر على الحكم الوضعي كوجوب طاعة الزوج تكليفاً يسقط الوجوب و يجوز المخالفة عند الحرج. و لا يلزم الحرج في التكليفيات، إلّا من الحكم الالزامي؛ نظراً إلى انتفاء الحرج برفع الالزام. و الالزام إنّما يتصوّر في الحكم التكليفي، فالساقط بالحرج حينئذٍ الحكم الالزامي التكليفي الذي هو من
[١] - دروس تمهيدية: ج ١، ص ١٨١.