مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٠ - قوله صلى الله عليه و آله أفضل الأعمال أحمزها هل ينافي قاعدة نفي الحرج؟
مقتضى التحقيق في المقام
قد عرفت مما بيّناه أنّ مقتضى القاعدة سقوط قاعدتي «نفي الضرر» و «نفي الحرج» بالمعارضة، و تخصيص قاعدة السلطنة و أصالة الاباحة بما دلّ على حرمة الايذاء. و أنّ توهم ارتفاع حرمة الايذاء بقاعدة «نفي الحرج» مدفوعٌ بعدم صلاحية هذه القاعدة لرفع حرمة الايذاءِ بعد سقوطها بالمعارضة مع قاعدة «نفي الضرر» في مفروض الكلام.
و أما توهم أنّ الايذاءَ من العناوين القصدية، و لم يقصده دافع الحرج عن نفسه، فهو مدفوع بأنّ في صدق عنوان الايذاء عرفاً يكفي مجرد صدور ما يوجب الحرج أو الضرر على الغير من العالم بالحال عمداً.
فتحصّل أنّ مقتضى التحقيق: عدم جواز إيقاع الغير في الحرج لدفع الحرج عن النفس مطلقاً، سواءٌ دار الأمر بين الحرجين أو الضررين أو بين الحرج و الضرر. نعم لابدّ من ملاحظة الأهمية و من هنا يُقدّم حق الجماعة على الشخص.
قوله صلى الله عليه و آله: أفضل الأعمال أحمزها هل ينافي قاعدة نفي الحرج؟
و أما قوله صلى الله عليه و آله: «أفضل الأعمال أحمزها»، فانّه و إن يشمل موارد الحرج باطلاقه، لكنه محكوم بقوله تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»؛ لحكومته على جميع أدلّة الأحكام الأوّلية فالأحمز البالغ حد الحرج منفي استحبابه بهذه الآية؛ نظراً إلى ظهوره في نفي أيّ حكم حرجي في الدين حتى المندوبات. مضافاً إلى عدم تعارض بينهما؛ نظراً إلى عدم جريان قاعدة لا حرج في المستحبات.
اللّهم إلّاأن يقال بأنّها ناظرة إلى نفي خصوص الالزاميات الحرجية في