مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٣ - معارضة هذه القاعدة مع أدلة الأحكام الأولية
تفصيلًا في محلّه.
و بعبارة اخرى جامعة و بيان أحسن:
إنّ من أقسام الحكومة ما إذا كان أحد الدليلين ناظراً إلى كيفية جعل الحكم بالدليل الآخر، من دون نظر ذلك الدليل الآخر إليه كذلك.
و دليل نفي الحرج كذلك بالقياس إلى أدلّة الأحكام الأوّلية و يدل على جعلها بكيفية غير شاملة لموارد لزوم الحرج.
هذا، مضافاً إلى الوصف في تعبير «الحكم الحرجي» بحال المتعلق أي الصلاة الحرجية و الصوم الحرجي و هكذا.
و عليه فلسان دليل نفي الحرج نفي الصلاة الحرجية و الصوم الحرجي. و هو المراد من الحرج و بهذا التقريب يتمّ إثبات النوع الشايع من الحكومة و هو نفي الحكم بلسان نفي الموضوع.
و قد يقال: إنّ دليل هذه القاعدة مخصّصٌ لأدلّة الأحكام الأوّلية؛ نظراً إلى عدم كونه نافياً لموضوعات الأحكام الأوّلية، مثل البول و الخمر و الميتة و الصوم و الصلاة و الحج، و نحو ذلك من المحرّمات و الواجبات، بل إنّما ينفي حكم هذه الموضوعات عن مصاديقها الحرجية، و لو بلسان نفي الحرج.
ولكن مقتضى التحقيق أنّ تقديم هذه القاعدة على أدلّة الأحكام الأوّلية من باب الحكومة؛ لأنّها ناظرةٌ إلى كيفية جعل الحكم الأوّلي و تفيد عدم جعله على نحو شامل لموارد الضرر و هو النوع الثاني من أقسام الحكومة على ما بيّناه في محلّه من علم الاصول. بل دليل نفي الحرج مضيّق لموضوعات أدلّة الأحكام الأوّلية بالمعنى الذي بيّناه.
و على أيّ حال يدور أمر مخالفة دليل هذه القاعدة مع أدلّة الأحكام الأوّلية بين الحكومة و بين التخصيص.