مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - معارضة هذه القاعدة مع أدلة الأحكام الأولية
الاستغراقي، و الخطابات الشرعية لاتخلوا منهما.
مضافاً إلى كون خروج مثل هذه الأحكام بالتخصُّص لا بالتخصيص. و ذلك لاحتفاف الخطاب بالقرينة العقلية و هي لزوم لغوية تشريع هذه الأحكام بتقديم قاعدة نفي الحرج و قبح صدور اللغو من الشارع الحكيم، بل امتناعه.
و أما المقام الثاني: فلا إشكال في تقدم هذه القاعدة على ساير أدلّة الأحكام الأوّلية مما لم يؤخذ الحرج في موضوعه. و ذلك لأنّ هذه القاعدة تفيد عدم مشروعية أيّ فعل أو ترك مستلزم للحرج و العسر.
فكلُّ فعل أو ترك حرجي يدخل في نطاق هذه القاعدة الكاشفة عن عدم تعلّق جعل ذلك الحكم الأوّلي بالمصداق الحرجي. هذا مما لا شك فيه و لاريب يعتريه.
و أما نوع تقدّم دليل هذه القاعدة على أدلّة الأحكام، فهل هو من باب الحكومة أو الورود أو التخصيص؟.
مقتضى التحقيق أنّه من باب الحكومة.
و ذلك أوّلًا: بلحاظ أنّ نفي الحكم الحرجي في دليل هذه القاعدة إنّما هو بلسان نفي موضوعه و هو الحرج؛ نظراً إلى اتصاف موضوع الحكم بوصف الحرجي- كالصلاة الحرجية و الصوم الحرج و الطهارة الحرجية و هكذا-، فيكون الحرج دخيلًا في الموضوع، بل جزؤه، و إنّ اتصاف الحكم بالحرجي إنّما بلحاظ اتصاف موضوعه بذلك في الحقيقة.
و ثانياً: لأنّ دليل هذه القاعدة يضيّق موضوع أدلّة الأحكام الأوّلية بغير المصاديق الحرجية من طبيعي موضوعها، و لا يُعدمه رأساً، كما يعدم الدليل الوارد- موضوع المورد كالأمارة المُعدمة لموضوع الأصل رأساً برفع الشك المأخوذ موضوعاً لدليل الأصل.
و ثالثاً: إنّ قاعدة نفي الحرج ناظرة إلى كيفية تشريع الأحكام الأوّلية و تُضيّق نطاقها بهذا النحو من النظارة. و هذا من أحد أقسام الحكومة، كما بيّناه