مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٦ - تفصيل كلام السيد الخوئي و المناقشة فيه
بني تميم، و ان كان التخصيص بعنوان واحد مثل ما إذا كان التخصيص بعناوين مختلفة، كمالو قيل قتل جميع العسكر إلّازيداً و إلّاعمرواً و إلّا ... حتى لا يبقى إلّارجل أو رجلان مثلا.
و اخرى: يكون العموم المذكور في الكلام بنحو القضايا الحقيقية و يكون الحكم ثابتاً للموضوع المقدر، بلا نظر إلى الافراد الخارجية، فلا يكون التخصيص حينئذ مستهجناً، و إن بلغ افرده ما بلغ، لعدم لحاظ الافراد الخارجية في ثبوت الحكم، حتى يكون الخارج اكثر من الباقي. و هذه القاعدة الكلية لقبح تخصيص الأكثر».[١]
و لكن هذا البيان منه قدس سره قاصرٌ عن إثبات المدّعى، بل يحتاج إلى تقريب آخر. و حاصله: أنّ الموضوع في القضايا الحقيقية لمّا كان مقدّراً مفروضاً لا واقع له في الخارج، لا يلزم محذور شائبة الكذب؛ لأنّ الكذب قد اخذ فيه عدم مطابقة الكلام للواقع الخارجي. و من هنا يختصّ استهجان تخصيص الأكثر بالقضايا الخارجية.
و لكن يرد عليه أوّلًا: أنّ كلامه في القضايا الحقيقية إنما يتم في المخصّص المتصل؛ حيث لا ينعقد للعام حينئذٍ مدلول تصديقي في العموم، بل لا ظهور له، إلّافيما عدا الخاص. و قد عرفت خروجه عن محل النزاع.
و أما في المنفصل فلمّا ينعقد للعام مدلوله التصديقي و يستقرّ ظهوره في العموم قبل ورود المخصص، يكون فيه شائبة الكذب مع إرادة تعقيبه بتخصيص الأكثر، فيكون مستهجناً قبيحاً.
و ثانياً: إنّ السر في استهجان تخصيص الأكثر نفس ركاكة التعبير، لا شائبة الكذب أو الاغراء في الجهل و نحو ذلك. و من هنا لا فرق في ذلك بين
[١] - مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٣٧- ٥٣٨.