مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٠ - الشبهة الثالثة إشكال وهن القاعدة بكثرة التخصيص
من العسر و الحرج.
و ثانياً: نفي التكليف الحرجي كأيّ عموم آخر من عمومات الأحكام الأوّلية أو الثانوية العامّة، قد خرج عنه بعض التكاليف الحرجية بالدليل الدالّ على إثبات التكليف فيه، و كون هذا الخروج من باب التخصُّص أو التخصيص بحث آخر. و قد بيّنا تحقيق ذلك في الجواب عن الاشكال الأوّل.
و قد أطنب بعض الفحول[١] في النقض و الابرام حول الجواب عن الاشكال المزبور، و لا حاجة إلى الاطناب بعد تبيّن الحق في المقام.
الشبهة الثالثة: إشكال وهن القاعدة بكثرة التخصيص
و قد يشكل على القاعدة بأنّا نعلم بكون كثير من الأحكام الأوّلية حرجية، كالجهاد، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و الصوم في الأيام الحارّة، و الغسل و الوضوء بالمياة الباردة في فصل الشتاء، و حرمة الفرار من الزحف، و وجوب تسليم النفس لأجزاءِ الحدود و القصاص، و بذل المبالغ و الأموال الضخمة الكثيرة للديات، بل و مخالفة الشهوات و ميول النفس الشديدة المُحرجة و نحو ذلك من الأحكام المحرجة.
فلو قلنا باعتبار هذه القاعدة و حجيتها بعمومها، يلزم تخصيصها بجميع الأحكام المحرجة، كالأحكام المذكورة و غيرها. و هذا من قبيل كثرة التخصيص المستهجن و يوجب وهن القاعدة.
هذا الإشكال قد تعرّض لها الشيخ الأعظم في قاعدة «لا ضرر» و يمكن تسريته في قاعدة «لاحرج»، و إن كان في التسرية نظر؛ لعدم كون الأحكام الحرجية في حد الأحكام الضررية من جهة الكثرة؛ بحيث يلزم منه محذور تخصيص الأكثر المستهجن.
[١] - راجع العناوين الفقهية: ج ١، ص ٢٩٣.