مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤ - الاستدلال بالسنة
و من هذه النصوص ما دلّ على رفع حرمة اليمين الكاذبة و جواز الحلف باللَّه كاذباً عند الخوف عن الظالم الطاغوت.
مثل صحيح زرارة، قال: قلت لأبي جعفر:
«نمرّ بالمال على العشّار، فيطلبون منّا أن نحلف لهم و يخلّون سبيلنا، و لا يرضون منّا إلّابذلك. قال عليه السلام:
فاحلف لهم، فهو أحلى من التمر و الزبد»[١].
و منها: صحيح أبي بكر الحضرمي، قال:
«قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: رجل حلف للسلطان بالطلاق و العتاق؟ فقال: إذا خشي سيفه و سطوته، فليس عليه شيءٌ يا أبابكر إنّ اللَّه عزّوجلّ يعفو و الناس لا يعفون»[٢]
؛ فإنّ عموم قوله عليه السلام:
«ليس عليه شيءٌ»
يدل- بدلالة النكرة في سياق النفي- على نفي الكفارة أيضاً.
و من هذه الطائفة ما دلّ على جواز الحلف باللَّه كاذباً لإنجاء الأخ المؤمن، بل لحفظ ماله. و هذا المدلول ينفي ما اعتبره بعض الفحول في مصبّ قاعدة الاكراه، من ورود الضرر المتوعّد به و توجّهه إلى نفس المكره أو متعلقيه من الأهل و العيال و الوالدين و الأولاد.
و من النصوص الدالة على ذلك صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام- في حديث- قال:
«سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك، فحلف. قال عليه السلام: لا جناح عليه. و عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلفه لينجو به منه. قال عليه السلام: لا جناح عليه. و سألته: هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله؟ قال عليه السلام: نعم»[٣].
و منها: معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليه السلام، قال:
«قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إحلف باللَّه كاذباً، و نجّ أخاك المؤمن»[٤].
وجه التعبير بالمعتبرة وقوع النوفلي في سندها؛ لما بنينا على اعتبار
[١] - الوسائل: ب ١٢، من كتاب الأيمان، ح ٦.
[٢] - المصدر: ح ١١.
[٣] - المصدر: ح ١.
[٤] - المصدر: ح ٤.