مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - مقتضى التحقيق في الجواب عن الإشكال الأول
لتخصيص نفي الحرج بغير مواردها من حيث استلزام حملها على العموم لذلك لا من حيث النظر إليه و التفسير له، و به يظهر الفرق بين الدليلين و كذا قوله تعالى: «ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ،» لما فيه من الاشارة إلى المجعولات السابقة أو اللاحقة و أنّه ليس في شي منها ما يقتضى إلى الحرج»[١].
ثم لا يخفى عليك أنّ القرينة العقلائية تختص بالدفاع ولكن القرينة العقلية محكّمة و سارية في جميع الأحكام المحرجة و الضررية باقتضاء ذاتها.
و على أيّ حال فالقرينة العقلية و العقلائية هي حافّة بعمومات خطابات نفي الحرج و الضرر في مقام تشريعها. و من هنا تكون تلك الأحكام خارجة بهذه القرينة الحافّة بالخطاب من بداية تشريع نفي الحرج و الضرر. فكيف يكون خروج تكليف العاجز عن إطلاقات و عمومات تشريع الأحكام الأولية- بقرينة حكم العقل بقبح تكليف العاجز من بداية تشريعها- تخصّصاً؟ فكذلك في المقام.
حاصل التحقيق
في المقام
فاتّضح على ضوءِ ما بيّناه أنّ خروج الجهاد عن تحت عمومات نفي الحرج ليس من باب التخصيص، كما قيل.
و ذلك لأنّ التخصيص إخراج الخاص عن حكم العام بدليل لفظي آخر تعبّداً. ولكن التخصّص خروج الخاص عن تحت العام بقرينة عقلية أو عقلائية حافّة بالخطاب العام من لدن تشريعه بحيث تصرفه عن الخاص و تمنع من تعلق الجعل به.
و بعبارة اخرى: يتّكل المتكلّم المقنّن أو المشرّع على تلك القرينة الحافّة بالكلام المرتكزة في أذهان المخاطبين فيلقى الخطاب مبنياً على هذا الارتكاز و متّكلًا على القرينة الحافة الكاشفة عن مقصوده من العام.
و قد بحثنا عن الفرق
[١] - هداية المسترشدين: ج ٢، ص ٧٤٧- ٧٤٩.