مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - مقتضى التحقيق في الجواب عن الإشكال الأول
دليل نفي الحرج بالقرينة الحافّة بالخطاب- من بدءِ إلقائه- الصارفة له إلى غير ما اخذ الحرج في موضوعه.
و تلك القرينة إمّا لُغويّة وضعية؛ نظراً إلى ما اخذ في تعريف الحرج من بلوغ المشقّة إلى حدِّ لا تُتحمّل عادةً؛ أي لم تجر عادة الناس على تحمّلها، و إن قد يتحملونها أحياناً إمّا لشدّة التعصّب الديني، أو باقتضاءِ ضرورة، كما في إنجاء النفس و الأهل و الأقارب من الغرق و الحرق و الهلاكة، و الدفاع عن نواميسهم و وطنهم و نحو ذلك.
و إمّا عقلائية- كما نسب إلى بحر العلوم-؛ بدعوى جريان بناءِ العقلاء و استقرار سيرتهم على الاقدام بالحروب الدفاعية و الأسفار البعيدة إلى معابدهم المقدّسة و تحمّل المشاق و الصعوبات، بل الخطرات لأجل ذلك. و هذه القرينة العقلائية صارفة لعموم دليل نفي الحرج عن هذا القبيل من الأحكام الشرعية الشاقّة المحرجة.
و إما هي القرينة العقلية. و ذلك لأنّ الأحكام المحرجة باقتضاء ذاتها كالجهاد- على فرض كونه من هذا القبيل كما هو الظاهر؛ لما قلنا-، لو شملها دليل نفي الحرج، لأصبحت بلا مورد و لغواً؛ حيث يلزم من ذلك إلغاء تشريع وجوب الجهاد حينئذٍ.
و صدور اللغو من الشارع الحكيم قبيح، بل ممتنع في نظر العقل.
و لأجل هذه القرينة العقلية تنصرف عمومات نفي الحرج و الضرر عن الأحكام الشاقة المحرجة أو الضررية باقتضاء ذوات موضوعاتها، مما يكون موضوعه أو حكمه بذاته و طبعه حرجياً أو ضررياً أو كليهما كالجهاد و الخمس و الزكاة و نحوها.
و لا يخفى أنّ محذور اللَّغوية إنّما يلزم إذا كان دليل نفي الحرج متأخّراً عن أدلّة الأحكام المحرجة و ناظراً إليها، كما هو كذلك، و من هنا قالوا إنّ دليل نفي