مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - مقتضى التحقيق في الجواب عن الإشكال الأول
و يرد على هذا الجواب أنّ الحرج و المشقة الشديدة أمر وجدانى لايمكن انكارها عند حصولها. كيف و أهل العرف يرون المشقة الشديدة الحاصلة في مثل الجهاد من أشدّ الصعوبات و أشق المشقات في ساير أمورهم اليومية؟! فهل يمكن الالتزام بالفرق بين الموارد في الامور الوجدانية؟.
و التأمّل يقضي بأنّ العقلاء إنّما يتحملون الحرج و المشقة الشديدة في ما كان لهم من المهمّات الخطيرة في حياتهم و به قوام نظام معاشهم و حفظ نواميسهم و صيانة شرفهم و كيانهم، و هذا إنّما هو بحكم عقلهم.
و كذلك الشارع فانه قد جعل لأجل أهداف سامية و أغراض راقية شاسعة عقلائية قوانين و أحكاماً. و هذه الأحكام بمقتضى طبايع متعلّقها شاقّة صعبة، إلّا أنّه لا مناص من تحمّلها بحكم العقل و الوجدان في سبيل تحقّق تلك الأهداف العالية الناجحة، كما هو كذلك في سيرة العقلاء، مع اختلافهم في كيفية جعل هذه القوانين حسب اختلاف سلائقهم و رسومهم و ثقافاتهم و سننهم.
مقتضى التحقيق في الجواب عن الإشكال الأوّل
و الذي يقتضيه التحقيق في الجواب عن الإشكال المزبور؛ وجهان:
أحدهما: تخصيص عمومات نفي العسر و الحرج بأدلّة التكاليف الشاقة، كتخصيص ساير الكبريات و العمومات الواردة في الشرع بمخصصاتها.
ثانيهما: خروج التكاليف المأخوذ فيها الحرج تخصّصاً، بل هو مقتضى التحقيق. و ذلك لأنّ المعيار في التخصُّص خروج بعض أفراد العام بقرينة عقلائية أو عقلية حافّة بالخطاب، و المقام من هذا القبيل؛ حيث إنّ الأحكام المحرجة باقتضاء موضوعها كالجهاد، إنّما يكون خروجها عن تحت عموم