مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٣ - جواب السيد بحرالعلوم بعدم كون مثل الجهاد حرجيا
كلام الميرزا،- من إعطاء الضابطة المذكورة في المقام- لرفع الاشكال.
نعم ما أشار إليه بقوله: «إلّا فيما ثبت و بقدر ما ثبت»[١] راجع في الحقيقة إلى ما أجاب به المحقق النراقي، من تخصيص عمومات نفي العسر والحرج بأدلّة التكاليف الشاقة الحرجية، لكنه يشتمل على نكتة زائدة و هي إعطاء الضابطة للمنفي من التكاليف المحرجة في الشريعة.
و اتضح على ضوءِ هذا البيان أنّ ما تتحمّله أوساط الناس و متعارفهم ليس من العسر و الحرج المنفيين في الشرع، و إن كان فيه مشقة و عسر بالنسبة إلى بعض لخصوصيات شخصية مزاجية خارجة عن المعاذير الشرعية.
و سيأتي تفصيل هذا الكلام في تبيين ماهية الحرج المنفي من حيث النوعية و الشخصية.
جواب السيد بحرالعلوم بعدم كون مثل الجهاد حرجياً
و قد أجاب السيد بحرالعلوم[٢] عن الإشكال المزبور بما حاصله:
أنّ التكاليف الشاقة الصعبة- كالحج و الجهاد و الدية على العاقلة و نحوها- ليس شيٌ منها حرجية. و ذلك لأنّ العادة المتعارفة بين العقلاء قاضية بوقوع مثلها؛ حيث جرت سيرتهم على الاقدام بها في مواقعها.
كما في الحروب الدفاعية و الأسفار البعيدة إلى أماكنهم و معابدهم المقدّسة بتحمّل صعوبات و مشّقات، بل خطرات كثيرة ببذل النفوس و الأموال. و لا يُعدّ ذلك من الحرج.
[١] - المصدر.
[٢] - نقله السيد المجاهد قدس سره في مفاتيح الاصول: ص ٥٣٦ عن السيد الاستاذ. و استُظهر أنّه بحر العلوم. و أيضاً نقلهفي العناوين الفقهية: ج ١، ص ٢٩٥.