مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٢ - جواب الميرزا القمي بتحديد الحرج المنفي
منهما زائداً على قدر طاقة أوساط المكلّفين و نوعهم- من غير أولى الأعذار-، بل العسر و الحرج بهذه المرتبة منفيان بالأصل أيضاً.
بعبارة اخرى: يكون المراد من عمومات نفي العسر و الحرج؛ أنّ التكاليف المجعولة في الشريعة إنّما هي ثابتة بقدر طاقة نوع المكلّفين و حسب أحوال متعارفهم و أوساطهم.
قال قدس سره: «و الذي يقتضيه النظر- بعد القطع بأنّ التكاليف الشاقّة و المضارّ الكثيرة واردة في الشريعة- أنّ المراد بنفي العسر و الضرر و الحرج نفي ما هو زائد على ما هو لازم لطبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوساط الناس المبرّئين عن المرض و العذر الذي هو معيار التكاليف، بل هي منتفية من الأصل إلّافيما ثبت و بقدر ما ثبت. و الحاصل: أنّا نقول: إنّ اللَّه سبحانه لا يريد بعباده العسر و الحرج إلّامن جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف الأوساط و هم الأغلبون و الباقي منفيّ»[١].
و مراد هذا العَلَم يرجع ظاهراً إلى ما جاء في تعابير الفقهاء من تفسير الحرج المنفي بالمشقة الشديدة التي لا تتحمّل عادة؛ أي الخارجة عن حد طاقة أوساط الناس و متعارفهم.
المناقشة في
كلام الميرزا القمي
و هذا البيان متين جداً في تفسير المراد من الحرج المنفي.
لكنّه لا يكفي في دفع الاشكال المذكور؛ لأنّ الموارد المذكورة في كلام المستشكل كلّها من قبيل المشقّة التي لا تتحمل عادة و زائدة عن حدّ طاقة أوساط الناس. و إنّه معترف بعدم كون المشقة التي يتحمّلها أوساط الناس مقصودةً من الحرج المنفي. و عليه فلا يكفى ما جاءَ في
[١] - المصدر.