مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣١ - جواب الميرزا القمي بتحديد الحرج المنفي
الشريعة كالصوم في اليوم الحارّ الطويل في فصل الصيف، و الحج و الجهاد و حرمة الفرار من الزحف و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و نحو ذلك من الأحكام المستلزمة للعسر و الحرج. فانّ تشريع هذا النوع من الأحكام و التكاليف ينافي عموم قاعدة نفي الحرج.
و قد أجاب عنه المحقق النراقي بأنّ عمومات نفي العسر و الحرج، كساير العمومات المخصّصة الواردة في الشريعة. فانّ تخصيص العمومات الواردة في الشرع ليس بعزيز، بل شايع كما اشتهر بين الأصحاب: «ما من عامّ إلّا و قد خصّ».
فلا محذور في جعل تكاليف حرجية بعد إلقاء عمومات نفي العسر و الحرج، كما لا محذور في تحريم أشياء كثيرة بعد قوله تعالى: «قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ...»،[١] و قوله: «وَ أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ»[٢].
غاية الأمر يجب العمل بالعموم ما لم يقم دليل من الشرع على تخصيصه، كما هو مقتضى القاعدة في باب العام و الخاص.
و لايلزم من ذلك محذور تخصيص الأكثر في المقام؛ لأنّ الامور الصعبة الحرجية التي لم يتعلّق بها جعل الشارع و كذا الأحكام الشرعية غير الحرجية، أكثر من الأحكام الحرجية المجعولة في الشرع بأضعاف، بل غير قابلة للقياس.
جواب الميرزا القمي بتحديد الحرج المنفي
و ههنا توجيه آخر لدفع الإشكال المزبور عن الميرزا القمي[٣] و ذكره في العناوين[٤].
حاصله: أنّ المراد بنفي العسر و الحرج نفي ما يلزم
[١] - الانعام: ١٤٥.
[٢] - النساء: ٢٤.
[٣] - قوانين الاصول: ج ٢، ص ٥٠- ٤٩.
[٤] - العناوين الفقهية: ج ١، ص ٢٩٤.