مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - الاستدلال بنصوص النسة
يعنى افرج الماء بيدك، ثم توضّأ، فانّ الدين ليس بمضيَّق. فإنّ اللَّه يقول: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[١].
لا إشكال في دلالة هذه الرواية على قاعدة نفي الحرج، و وجه دلالتها واضح، كما لا إشكال في سندها.
و الغدير أكرار لا يتنجس بوقوع عين النجس فيه، ولكن وجه اجتناب السائل لعلّه احتماله أصابة عين النجس يده بادخالها في الماء أو احتماله تغيّر الماء. و الامام بصدد نفي ذلك كله و بيان أنّ الاحتياط في مثل ذلك موجبٌ للحرج.
و منها: صحيح الفضيل، قال:
«سُئِل أبو عبداللَّه عليه السلام، عن الجنب يغتسل فينتضح من الارض في الاناء، فقال: لا بأس هذا مما قال اللَّه تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[٢].
و منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر أنّه عليه السلام قال في حديث:
«فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء، أثبت بعض الغسل مسحاً؛ لأنّه قال:
بوجوهكم. ثم وصل بها «و أيديكم منه»؛ أي من ذلك التيمّم، لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه؛ لأنّه يعلّق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ و لا يعلّق ببعضها. ثم قال: ما يريد اللَّه ليجعل عليكم من حرج و الحرج: الضيق»[٣].
قوله عليه السلام:
«أي من ذلك التيمّم»
مقصوده أنّ المأمور به في الآية تيمّم بعض الكفّ بالصعيد و المسح بذلك البعض على الوجوه و الأيدي؛ لتعذّر مسح جميع أجزاء الكفّ على الوجوه و الأيدي، فيكون من مصاديق الحرج و من هنا طبَّقه الامام عليه السلام على آية نفي الحرج.
و منها: صحيح الهيثم بن عروة التميمي قال:
«سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن
[١] - الصمدر: ب ٩، ص ١٤.
[٢] - وسائل الشيعة: ب ٩، من أبواب الماءِ المضاف، ح ١.
[٣] - الوسائل: ب ١٣، من أبواب التيمّم، ح ١.