مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - الاستدلال بنصوص النسة
و أما ما روى في مدحه على فرض تمامية دلالته على مدح الرجل، يُناقش في سنده بلحاظ وقوع الرجل نفسه في طريقه. و ليس كثير الرواية و لا صاحب أصل روائي و لا من مشاهير الرواة حتى يكون ممن لو كان فيه قدح لبان، فلا يمكن إثبات وثاقته و لا الاعتماد على روايته حتى بناءً على المبنى المختار، كما أنّه لم يثبت مدحه و لا تشيعه حتى يُحكم بحسن حاله و لا بكون روايته حسنة.
و على أيّ حال لا حاجة إلى إحراز صحة سند هذه الرواية؛ نظراً إلى كفاية الآيات الدالة على ذلك و ساير النصوص المعتبرة لاثبات المطلوب.
و منها: صحيح أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال:
«سألته عن الجنب يحمل الركوة أو التور، فيدخل أصبعه فيه؟ قال: إن كانت يده قذرة فأهرقه، و إن كان لم يصبها قذر فليغتسل منه. هذا ممّا قال اللَّه تعالى:
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ»[١].
هذه الرواية لا إشكال في صحة سندها كما لا إشكال في دلالتها؛ حيث إنّ الامام عليه السلام استشهد بآية نفي الحرج لاثبات عدم وجوب الاجتناب عن ماء الاناء.
قوله عليه السلام: «إن كان لم يصبها ...» مقصوده ظاهراً ما لو لم يعلم إصابة القذرة يده؛ لأنّها حينئذٍ محكومة بالطهارة حتى يعلم أنّه قذرة و المقصود نفي وجوب الاحتياط حينئذٍ لاستلزامه الحرج.
و منها: موثقة سماعة بن مهران عن أبي بصير قال:
«قلت لأبي عبداللَّه إنّا نسافر، فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة و يبول فيه الصبي و تبول فيه الدابّة و تروث، فقال: إنّ عرض في قلبك منه شيءُ، فقل؛ هكذا،
[١] - وسائل الشيعة: ب ٨، من أبواب الماءِ المطلق، ح ١١.