مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٢ - الاستدلال بنصوص النسة
المقام. و حينئذٍ لا يلزم من تعقيبها بقوله: «و لا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به» تكرارٌ؛ نظراً إلى اختلاف مناشيء الثقل و الحرج و تنوّعها، و إلى اختلاف مراتب المشقة، و إنّ أشدّها ما كان خارجاً عن حدّ الطاقة.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الصالح للاستدلال به على المطلوب إنّما هو الآيتان الاوليان. و هذه الآية، لكن لا باستقلالها، بل بمعونة الروايات المفسّرة.
الاستدلال بنصوص النسة
أمّا السنّة: فقد وردت عدّة نصوص استدل فيها الأئمة المعصومون عليهم السلام لنفي التكليف الحرجي بالآية القرآنية النافية للحرج.
و هي على طائفتين.
الاولى: ما استدل فيه الامام عليه السلام بآية نفي الحرج للحكم بالترخيص و نفي الحكم الحرجي. و هذه الروايات ناظرة إلى الآيات و مفسّرةلها.
فمن هذه النصوص ما رواه في الكافي و التهذيب و الاستبصار عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن على بن الحسن بن رباط عن عبدالأعلى مولى آل سام قال:
«قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام عثرت فانقطع ظفري فجعلت على أصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللَّه عزّوجلّ، قال اللَّه تعالى: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، امسح عليه»[١].
هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على المطلوب، فانّها واضحة الدلالة.
و إنّما الإشكال في سندها بلحاظ وقوع عبدالأعلى مولى آل سام في طريقها؛ فانّه لم يصرّح أحد بوثاقته و لا مدحه، بل في تشيُّعه كلام.
[١] - وسائل الشيعة: ب ٣٩، من أبواب الوضوء، ح ٥.