مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - تقريب الاستدلال بآية نفي الحرج
تقريب الاستدلال بآية نفي الحرج
و يتوقف تقريب الاستدلال بهذه الآية على المطلوب- بعد القطع بعدم كون المراد نفي الحرج الخارجى تكويناً لكونه خلاف الوجدان- على تقدير الحكم. و ذلك بقرينة ذكر الدين ظرفاً للجعل، و إنّ الجعل في وعاءِ الدين ليس إلّا الحكم.
كما أنّ المقصود من الدين الشريعة الاسلامية؛ لأنّ ما قرّر و شرّع في القرآن من التكاليف و الأحكام هو الاسلام. فالألف و اللام في لفظ «الدين» للعهد الحضوري؛ أي هذا الدين و هو الدين الاسلامي. هذا مع ما في صدر الآية و ذيلها من القرينة على ذلك، فانّ في صدرها «هو اجتباكم» و ذيلها «سمّاكم المسلمين». و عليه يكون «أل» للعهد الذكري.
و مقتضى التحقيق في تقريب دلالة هذه الآية على مفاد القاعدة، أنّ لها مدلولين:
أحدهما: مطابقيٌ، و هو نفي الحرج، بمعنى عدم جعل الحكم الحرجي في الشريعة الاسلامية. و قد سبق الآن بيان هذا المدلول و المعنى المراد منه. و هذا المعنى مستفاد من صريح الآية بالمطابقة.
و ثانيهما: مدلول التزامي مستفادٌ من سياق الآية، و هو كون انتفاء الحكم الحرجي و رفعه على نحو الرّخصة، لا العزيمة.
و ذلك لكون الآية في مقام الامتنان و الارفاق. و إنّ العزيمة و الالزام بالبدل و تعيُّنه على المكلّف الواقع في الحرج- بحيث لا يجوز له الاتيان بالمبدل منه- تضييق آخر على المكلّف. و هذا أيضاً ينافي الارفاق و الامتنان. و سيأتي توضيح ذلك في خلال البحث عن هذه القاعدة.
و على أيّ حال دلالة هذه الآية على المطلوب واضحة. و حاصل مضمونها أنّ اللَّه تعالى لم يكتب في دفتر التشريع و لم يقرّر في شريعة الاسلام حكماً