مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - المناقشة في كلام بعض المحققين
أمثالها»[١].
و المحقق الهمداني بقوله: «في الموارد التي لايُفهم حكمها، إلّامن أدلّة نفي الحرج، يعتبر بلوغه حدّاً يُشقّ في العادة»[٢].
و هذا المعنى هو الظاهر من قوله عليه السلام: «هذا و أشباهه يعرف من كتاب اللَّه عزّوجلّ، قال اللَّه تعالى: «وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، إمسح عليه»[٣].
في رواية عبدالأعلي الواردة في المسح على المرارة. فانّ في أخذ المرارة و المسح على موضع الجرح مرتبة من المشقة خارجة عن حدّ التحمّل العادي لمتعارف الناس و نوعهم، و هذا معنى الحرج النوعي.
و لا ينافي هذا المعنى انحلال الحرج المنفي إلى الأشخاص؛ بمعنى أنّ كلّ شخص من آحاد المكلّفين بلغت مشقته إلى هذه المرتبة دلّت الآية على نفي التكليف عنه.
و عليه فالحرج النوعي البالغ إلى المرتبة المذكورة من المشقة إذا تحقق في أيّ شخص يرتفع عنه التكليف، و إن كان دون طاقته و كان متمكّناً من تحمّله لخصوصيته الشخصية، مع فرض عدم تحمّل نُظرائه و أمثاله، كما هو الظاهر من رواية عبد الأعلى.
تحصّل مما تقدم أمران:
١- وجهان لدوران ارتفاع التكليف مدار الحرج النوعي بالمعنى الذي بيّناه.
الف: عدم صدق الحرج عرفاً على غيره.
ب: دلالة النصوص الخاصة.
٢- المناقشة في كلام بعض المحققين بمخالفته لظاهر النصوص الخاصة و لماهية العلة و الحكمة، و لقاعدة تعلق الأحكام بالطبايع، و لصريح كلمات فحول الفقهاء.
[١] - مجمع الفائدة و البرهان: ج ٨، ص ١٨٤.
[٢] - مصباح الفقيه: ج ١، ق ٢، ص ٤٦٢.
[٣] - الوسائل: ب ٣٩، من أبواب الوضوء، ح ٥.