مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - المناقشة في كلام بعض المحققين
و أما تعليل بعض المحققين لإرادة الحرج الشخصي في الآية بقوله: «لظهور جميع العناوين الواردة في لسان الأدلة في مصاديقها الشخصية فعنوان الضرر إنّما يصدق في خصوص موارده و أشخاصه و كذلك الحرج و غيرهما من العناوين الواردة في الأدلة؛ و إرادة الحرج أو الضرر النوعي تحتاج إلى قرينة مفقودة في المقام»[١].
فلو كان مقصوده تعلق الأحكام في الخطابات الشرعية بالأشخاص و المصاديق، فهو خلاف مقتضى التحقيق. بل التحقيق تعلّق الأحكام بالطبايع. و قد حقّقنا ذلك في كتابنا «بدايع البحوث»[٢].
و إن كان مقصوده أنّ متعلق النفي عنوان الحرج و طبيعية و إنّما يصدق على موارده و أشخاصه بالانحلال، فهو حقٌ.
ولكن الكلام في ذلك الطبيعي المتعلق للنفي. و لا بد له من تحديد بحسب مرتبة المشقّة؛ لأنّه المعنى المتفاهم العرفي من عنوان الفعل الحرجي، كما جاءَ في كلمات الفقهاء، و هو ما عبّروا عنه بقولهم: «مشقّة لا تُتحمّل عادة» و لم يقولوا: مشقّة لا يتحمّلها الشخص الواقع فيها. و إنّما عنوا بذلك مرتبة من المشقة من حيث الشدّة خارجة عن حدّ التحمل العادي لمتعارف الناس و أوساطهم، كما جاء في كلام المحقق الميرزا القمي.
و إلى ذلك أشار صاحب الجواهر بقوله: «المراد بالحرج المشقة التي لا تُتحمّل عادةً، و إن كانت دون الطاقة»[٣].
و المحقق الأردبيلي بقوله: «و المراد بالتعذّر المشقّة المتعارفة التي لا يُتحمّل مثلها عادةً، كما اعتُبرت في
[١] - القواعد الفقهية للشيخ مكارم الشيرازي: ج ١، ص ١٩٦.
[٢] - بدايع البحوث: ج ٣، ص ٥١- ٥٥.
[٣] - جواهر الكلام: ج ٥، ص ٩٨.