مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٤ - المناقشة فيما أفاده بعض المحققين
مما لاوجه له.
و أما اختلاف العسر و الحرج في الصدق بحسب اختلاف الأشخاص و الأمكنة و الأزمنة، فلا يكون دليلًا على اعتبار الحرج الشخصي لزعم استلزامه عدم وجود الضابطة في تعيين حدّ الحرج النوعي كما يظهر من هذا العَلَم[١].
و ذلك لما بيّناه من كون الضابطة في تعيين الحرج النوعي- على اختلاف الأشخاص في الخصوصيات المذكورة- الرجوع إلى نظراءِ شخص الفاعل و أمثاله بالبيان المتقدّم. فمادام لم تصل الصعوبة و المشقة التي يتحمّلها الشخص إلى ذلك الحد الخارج عن تحمّل أمثاله و نظرائه، لا يسقط عنه التكليف. و إذا وصل إلى ذلك الحد يسقط عنه التكليف. و مرجع ذلك إلى ثبوت التكليف ما دام لم تصل المشقة- التي
يتحملها شخص المكلّف في الاتيان بذلك التكليف- إلى ذلك الحد، فيجب عليه تحمّل ذلك الحد من المشقة و الحرج في الاتيان بتكليفه.
بل الذي لا يدخل تحت ضابطة إنّما هو الحرج الشخصي؛ إذ لا معيار حينئذٍ إلّاوجدان كل شخص من آحاد المكلّفين. و في الحقيقة يكون تحديد الحرج و تعيين حده المنفي، بل و إحراز تحققه في حق كل شخص من المكلّفين بيد شخصه. و هذا غير قابل للانضباط إذ لا معيار كلي حينئذٍ لتحديد الحرج المنفي. و هذا بخلاف الحرج النوعي بالمعنى الذي قلنا؛ لأنّ المعيار حينئذٍ في تحديد الحرج المنفي مرتبة من المشقة التي لا تُتحمّل عادةً بمعنى عدم جريان عادة أمثال الشخص و نُظرائه على تحمّلها. و هذا المعيار يُعطي ضابطة كلية. و عليه فما يتحمله الشخص فوق حد طاقة أمثاله من الحرج ليس بمشروع و التكليف منفيٌ عنه حينئذٍ. و ما يتركه من التكاليف و يخالفه بزعم الحرج مع جريان عادة
[١] - المصدر: ص ٢٠٧- ٢٠٦.