سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٧٨ - (و أما الموصى)
الموت فلا يتسلط على التصرفات المعهود بها إليه الا بعده كما لا تتحقق المنشئات من ملكية أو حرية أو ولاية الا بعده- فموت الموصي- بالنسبة إلى نفس الوصية نظير الوقت بالنسبة إلى الوجوب المعلق و بالنسبة إلى متعلقاتها من تصرفات أو انشاءات نظير شرائط الوجوب بالنسبة إلى الوجوب المشروط- نعم يمكن انشاءها معلقة- على حصول بعض الصفات في الوصي كبلوغه و رشده و عدالته و نحوها فتكون الوصية بالنسبة إلى ذلك من قبيل الوجوب المشروط أيضا- كما انه اتضح- ان اركانها العامة أربعة الصيغة و الموصي و الوصي و الموصى به ثمّ الموصى به قد يكون إعطاء مال أو تمليكه لشخص و يقال له الموصى له إلا انه ليس من أركان مطلق الوصية و إنما هو من أركان بعض متعلقاتها- و حينئذ فالنظر- في هذه الأركان الأربعة و الأحكام:
(فاما الصيغة)
فيكفي بها من طرف الموصي كلما دل على ذلك و لو بالكتابة أو الإشارة حتى مع القدرة على النطق و الصريح من اللفظ اوصيتك و نحوه- و اما من طرف الوصي- فيكفي عدم الرد الذي يبلغ الموصى فان حصل و الا التزم و منه يعلم انها ليست من العقود و ان كان لو قبل بها الوصي صارت عقدا لكن ذلك غير كاف في عقديتها بقول مطلق إذا العقد ما اعتبر فيه القبول على نحو الجزئية و المفروض انها ليست كذلك بل المؤثر فيها الايقاع من الموصى الا إذا ردها الوصي و علم به الموصي- و اما اشتراط- قبول الموصى له في التمليكية لو قلنا به فلا دخل له بالوصية.
(و أما الموصى)
فيعتبر فيه الكمال (بالبلوغ) فلا تصح من الصبي الا إذا بلغ عشرا فتصح في المعروف لأقاربه و غيرهم (و العقل) ابتداء لا استدامة فلا تصح من المجنون و لو ادواريا الا في دور افاقته- و لا المغمى عليه- و السكران و لو عرض الجنون بعدها فلا بطلان و ان استمر إلى الموت نعم للولي التبديل إذا قضت به المصلحة- و الاختيار- ابتداء و استدامة- و الحرية- فيما إذا تعلقت بمال الا مع إجازة المولى اما إذا لم تتعلق بمال كدفنه في مكان خاص لا يحتاج إلى مال أو صلاة شخص خاص عليه و نحو ذلك فتصح و لو لم يجز المولى و هي شرط في الابتداء و