سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٥٢ - المسألة ٨ الامانة قسمان مالكية و شرعية
في الحربي و حتى لو كان للودعي عند المودع مال قد امتنع من أدائه فاراد المقاصة من وديعته (لكن ان لم يكن إجماع) كان للنظر في الاخيرين مجال لما تطابقت عليه الأدلة من جواز المقاصة و جواز تملك مال الحربي بكل طريق من الربا و السرقة و نحوهما و انه كالامور المباحة و انه في فيء للمسلمين فيمكن انصراف تلك الأخبار إلى كل محترم المال ممن لم يكن عليه حق المقاصة أو حملها على الكراهة في مثل ذلك للائتمان (كما يمكن دعوى انصراف أخبار الحربي إلى غير الامانة و غير المقاصة و بعبارة أخرى ان الائتمان جعله محترما).
المسألة ٧: لو كان المودع غاصبا للوديعة
لا يجب بل لا يجوز ردها إليه و لو مات فطلبها وارثه وجب الإنكار ثمّ ان امكنه الرد إلى صاحبها فعل و الا كانت في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فان أصاب صاحبها ردها عليه و الا تصدق بها فان جاء بعد ذلك خيره بين الاجر و الغرم فان اختار الاجر فله و ان اختار الغرم غرم له فكان الاجر له و لو مزجها الغاصب بماله ثمّ اودع الجميع ردها إلى الحاكم مع الإمكان ليقسمها و يرد على الغاصب ماله ان علم قدره و ان لم يعلم القدر اجرى الصلح معه و ان تعذر الحاكم قام مقامه عدول المؤمنين و الا تولى الودعي القسمة أو الصلح.
المسألة ٨: الامانة قسمان مالكية و شرعية
فالمالكية ما اذن في قبضها المالك و الشرعية ما اذن في قبضها الشارع دون المالك نحو ما تطيره الريح إلى دار الغير و ما يؤخذ من الغاصب أو الصبي أو المجنون من مال الغير أو من مالهما إذا خيف عليه التلف في ايديهما أو يتسلمه منهما نسيانا و ما يوجد في المبيع خطأ مما ليس منه و اللقطة في يد الملتقط مع ظهور المالك و نحو ذلك و كل أمانة مالكية إذا بطلت بموت و نحوه صارت أمانة شرعية (و تفترق الشرعية) عن المالكية في أمرين- أحدهما- الرد إلى المالك فانه يجب المبادرة إليه في الشرعية و لو لم يطلبه المالك و لا يجب في المالكية الا بالطلب- ثانيهما- قبول قوله في الرد إلى المالك فلا يقبل في الشرعية مطلقا الا بالبينة (و اما المالكية) فان كان كالوديعة مما كان القبض لمصلحة المالك قبل بيمينه و ان كان كالعارية مما كان القبض لمصلحة القابض فلا يقبل الا بالبينة.