سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٥٧ - المسألة ٤ العارية أمانة
باجرة المثل لغي- و الاستيفاء- يختلف بحسب اختلاف المقامات فقد يتحقق في بعض الأمور بمجرد الشروع فيها فليس للمالك الرجوع في الأثناء بالنسبة إلى ما بقي و ذلك كما لو استعار مكانا للصلاة أو قدرا للطبخ أو اناء للاكل أو فرشا للنوم و هكذا فتلبس فيها فيمكن القول بعدم جواز الرجوع حينئذ على تامل (و لعل هذا) هو السر فيما حكم به الأصحاب من عدم جواز الرجوع في موارد: (منها) العارية للرهن بعد إيقاعه (و منها) عارية الأرض للدفن بعد الموالاة أو بعد الوضع و لو قبلها فلا رجوع إلى ان يندرس (و منها) عارية اللوح لاصلاح السفينة ثمّ صار في لجة البحر فلا رجوع إلى ان يصل إلى الساحل (و منها) عارية الحائط لوضع طرف الخشب عليه المثبت طرفه الآخر في ملك المستعير فلا رجوع حتى ينهدم الحائط أو يرتفع الخشب (و منها) عارية الأرض للزرع فلا رجوع حتى يستحصد و ينتهي امده (و منها) عارية الأرض للغرس أو البناء فلا رجوع حتى ينهدم البناء و يقلع الغرس الا إذا وقتها بامد فيجوز الرجوع بعده لا قبله (و اما ما وجه به ذلك) من لزوم الضرر أو معارضة حكم أهم كحرمة النبش- ففيه- انه لو سلم فإنما يثبت عدم ارجاع العين لا عدم الرجوع في العارية فيجمع بابقائها و استحقاق أجرة المثل لما بقي.
المسألة ٣: قد سبق ان العارية تسليط على الانتفاع مجانا
فلو اعاره بعوض فان جعله عن نفس الانتفاع كان قال اعرتك الدابة بعشرة دراهم مثلا بطل فان استوفى لزمه أجرة المثل (إذا قصد العارية بطلت و اما لو قصد الإجارة و قلنا بصحة استعمال ألفاظ العقود بعضها في بعض فالوجه الصحة) (و اما إذا جعله عوضا عن العارية) كما لو قال اعرتك داري على ان تعيرني دارك أو تهبني عشرة دراهم مثلا صح و كان نظير الهبة المعوضة التي اشترط فيها العوض فانه عن الفعل لا عن العين ثمّ لو لم يعر الثاني لم يبعد جواز رجوع الأول حتى فيما استوفي فيستحق أجرة المثل.
المسألة ٤: العارية أمانة
فليس على مستعيرها ضمان لا في نقص و لا في تلف الا بتعد أو تفريط أو اشتراط للضمان و القول بأنه شرط في عقد جائز فلا يلزم اجتهاد في مقابلة النص أو كانت ذهبا أو فضة فانهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا سواء كانا