سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٣٣ - الكتاب الثالث عشر في الشركة
فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتت به الريح في يوم عاصف الا ان يخلف مكانها (و يستفاد منها) أيضا استحباب الرفق بالفلاحين و حرمة ظلمهم فانهم وصية رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلَّم فعن الصادق عليه السلام ان رسول صلّى الله عليه و آله و سلَّم وصي عليا (عند وفاته فقال يا علي لا يظلم الفلاحون بحضرتك و كان أمير المؤمنين عليه السلام يكتب إلى عماله يوصي بالفلاحين خيراً.
الكتاب الثالث عشر في الشركة
و عرفوها باجتماع حقوق الملاك في الشيء الواحد على سبيل الشياع و جعلوها من العقود (و ربما يستشكل فيه) بأنه ان كان باعتبار التعاقد على الاشتراك في الأموال (فهو لا يتم) على ما حكموا من عدم كفاية العقد وحده ما لم ينضم إليه الامتزاج و كفاية الامتزاج وحده و ان لم ينضم إليه العقد إذ الأثر حينئذ للامتزاج و العقد ليس بسبب و لا جزء سبب (و ان كان) باعتبار ان العقد قد يؤثر شركة فيما إذا اشتريا داراً أو استأجراها بالاشتراك (ففيه) ان هذا ليس عقداً للشركة و إنما هو شركة ناشئة من عقد البيع أو الإجارة (و ان كان باعتبار) انشاء التشريك على النحو المذكور في باب البيع (ففيه ان هذا) كسابقة فان التشريك المذكور مرجعه إلى بيع حصة مشاعة (و ان كان) باعتبار تعاقد الشركاء على اذن كل للآخر في التصرف في المال المشترك ففيه:
أولا: ان هذا ليس من الشركة بل هو من عوارضها نسبته إليها نسبة الحكم إلى موضوعه.
و ثانياً: ان الإذن في التصرف ليس من العقود و إنما هو من الإيقاعات (و يندفع) بان الشركة التي جعلوها من العقود هي الشركة الاكتسائية التي هي من أقسام التجارة المقصودة بها الاسترباح بالعمل من الشريكين أو أحدهما في المال المشترك و هي التي وردت النصوص فيها و فيمن ينبغي ان يشارك و ان لا يشارك و ان الربح و الخسران فيها مع الإطلاق على الشريكين بنسبة المالين الا ان يشترطا غيره في قبال المضاربة و البضاعة اللتين يكون الخسران فيهما على صاحب المال الا مع اشتراط غيره و الظاهر انها هي المسماة عندهم بشركة العنان في قبال شركة الأبدان و الوجوه و