سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ١ - (و أما الجاعل)
الجزء الرابع
[مقدمة الناشر]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الجزء الرابع في الأحكام و العقود و الإيقاعات
[تتمة المقصد الثالث في العقود]
الكتاب التاسع في الجعالة
بفتح الجيم و العين أو الكسر و هي لغة مال يجعل على فعل (و شرعا) صيغة ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض فهي أشبه شيء بالإجارة فان الجاعل فيها بمنزلة المستأجر و العامل بمنزلة الأجير و العمل بمنزلة المستأجر عليه و الجعل بمنزلة الأجرة و الأصل فيها الكتاب المجيد قال عز من قائل [وَ لِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ] (و النظر في الصيغة) و الجاعل و العامل و العمل و الجعل و الأحكام:
(أما الصيغة)
فهي كل لفظ دال على استدعاء العمل بعوض يلزمه مثل من رد عبدي أو ضالتي أو خاط لي ثوباً و نحوه فله كذا و لا تعتبر العربية بل تكفي الفارسية و غيرها من اللغات و تقوم إشارة الأخرس و كتابته مقام لفظه و قد اختلفوا بعد اتفاقهم على عدم الافتقار إلى قبول لفظي في انها عقد أو إيقاع فذهب إلى كل فريق و تعريفهم لها بانها التزام عوض على عمل و عدم اشتراط تعيين العامل و الاكتفاء بعمل الصبي المميز مع انه لا عبرة بقبوله و استحقاق من عمل لا بقصد المجانية للمسمى و إن لم يكن عالما بالجعل يرشد إلى الثاني فهي من الأسباب لا تفتقر إلى قبول أصلا (الحق انها إن جعلها لشخص معين فقبل فهي عقد و غلا فهي إيقاع و له في الشرع نظائر).
(و أما الجاعل)
فيشترط فيه ما يشترط في المستأجر من الكمال بالبلوغ و العقل و الاختيار و الحرية و الرشد سواء جعل الجعل في ذمته أو في أعيان أمواله و عدم الفلس إن جعله في أعيان أمواله أما لو جعله في ذمته جاز و لا يحاص العالم الغرماء و ان تعلقت حقوقهم بالمال المردود و لو كان الجاعل أجنبيا فان جعله في ماله لزمه دون المالك ثمّ ان كان ذلك بأمره رجع عليه و إلا فلا و إن جعله في مال المالك بغير إذنه فهو فضولي فان أجاز و إلا لغي و لو قال فضولي قال فلان من رد عبدي فله كذا فان