سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٧٧ - الكتاب الثامن عشر في الوصية
الكتاب الثامن عشر في الوصية
التي هي حق على كل مسلم و من لم يحسنها عند موته كان نقصا في مروته و عقله و لا ينبغي ان يبيت الإنسان إلا و وصيته تحت رأسه و قد أوصى رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلَّم إلى علي و أوصى علي إلى الحسن و أوصى الحسن إلى الحسين عليهم السلام و هكذا كل واحد من الأئمة أوصى إلى من بعده (و قد قسمها الاصحاب) إلى عهدية و تمليكية و اختلفوا في العهدية في انها استنابة في التصرف أو ولاية عليه أو استنابة تارة و ولاية أخرى- و التحقق- انها ليست الا قسما واحدا لا تعدد فيه و هي العهدية اسم مصدر من اوصاه و وصاه توصية أي عهد إليه يعني جعل انفاذه عهدته و ما يرى من التعدد فإنما هو في متعلقها لا فيها- فانه قد يوصيه- بقضاء ديونه و استيفائها و رد الودائع و استرجاعها و أداء الحقوق الواجبة عليه و المتبرع بها و صرف ثلثه في موارد خاصة من وجوه البر أو مطلقها- و قد يوصيه- بابراء أو تمليك أو فك ملك بتحرير أو وقف أو غيرها أو بحفظ أولاده و أموالهم و التصرف فيها بما فيه الحظ لهم أو بدفنه في مكان خاص أو تغسيله و تكفينه على نحو خاص إلى غير ذلك من متعلقاتها على اختلافها أو تشتتها و هي في جميعها بمعنى واحد لا يختلف و لا يتخلف و ان انتزع منها الاستنابة تارة و الولاية أخرى- نعم قد- تصدر منه انشاءات معلقة على الموت من تمليك و هو المسمى بالوصية التمليكية أو تحرير و هو المسمى بالتدبير أو نذر معلق على الموت أو شرط كذلك أو نصب قيم أو متول على وقف أو غيره و نحو ذلك- الا أن التحقيق- ان إطلاق الوصية عليها ليس بلحاظ نفس تلك الانشاءات و إنما هو بلحاظ ما تستلزمه من العهد بانفاذها على ما انشأها لكل من له دخل بها من الورثة و غيرهم فيكون الموصى إليه فيها عاما و إنما لم يصرح به لعدم توقف حصول الغرض منها عليه- و بذلك يتضح- ان التعليق على موت الموصي إنما هو في متعلق الوصية لا فيها نفسها فان العهد قد تنجز حال الحياة و اتصف الوصي بالوصاية و ان تأخر الموصي به إلى