سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٠ - (و اما المعقود عليه)
الإبراء القبول و تجري فيه المعاطاة و تلزم بالتصرف و الصريح في الإيجاب صالحت و في القبول قبلت و يصح كل منهما من كل منهما.
(و اما المتعاقدان)
فيعتبر كمالهما بالبلوغ و العقل و الرشد و الاختيار و جواز التصرف برفع الحجر.
(و اما المعقود عليه)
فهو عين أو دين أو منفعة أو حق أو تقرير أمر بين المتصالحين و يعتبر فيه ان لا يكون محللا لحرام كاسترقاق الحر و استباحة بعض المحرمات و شرب الخمر و نحوها و لا محرما لحلال كعدم وطي حليلته أو عدم الانتفاع بماله و نحوهما (إذا تعلق الصلح بعمل من الأعمال فعلا أو تركا فاللازم ان يكون العمل مباحا فلا يصح الصلح على واجب و لا حرام فإذا تعلق بالفعل المباح صار فعله واجبا و إذا تعلق بتركة صار فعله حراما و وطي الحليلة مباح فيجوز ان يصالح على عدمه و تركه فيكون حراما و كذا الانتفاع بماله فكما يجوز اشتراط مثل هذه الأمور في العقود اللازمة كذلك يجوز الصلح عليها و بالجملة فكل صلح مباح يكون محرما لحلال و هو جائز إنما الذي لا يجوز هو اشتراط تحريم الحلال كما لو اشترط حرمة وطي الزوجة لا عدم وطئها فيكون شرطا أو صلحا مخالفا لكتاب الله تعالى فتدبره جيدا فكثيرا ما يقع الاشتباه في هذا الباب) (و الركن هو المصالح عنه) أو عليه (و اما المصالح به) فليس بمعتبر بل قد يتحقق حقيقة كما في الصلح المفيد فائدة البيع و الإجارة فيكون من المعاوضات و قد لا يتحقق أصلا لا حقيقة و لا صورة كما في الصلح المفيد فائدة العارية أو الهبة أو الإبراء فلا يكون منها و قد يتحقق صورة لا حقيقة كما في الصلح عن الدين الحال ببعضه أو عن الدار بمنفعتها فان المعاوضة لا يعقل تحققها مع اتحاد المالك للعوضين (و أما الصلح عن الدين المؤجل) ببعضه حالا فيمكن ان يكون العوض هو الحلول (ثمّ ان كلا من العين) و الدين و المنفعة و الحق يصح الصلح عنها بمجانسها و مخالفها فيصح الصلح عن العين بعين أو دين أو منفعة أو حق و هكذا في غيرها- و يعتبر- في كل مما يتصالح عنه و به ان يكونا مما يصح تملكهما شرعا فلو كانا أو أحدهما خمرا أو خنزيرا بطل- و ان يكون- الصلح فيهما