سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٨ - المسألة ٣ إذا أراد الظالم أخذ الوديعة
(و اما الأحكام)
ففيها مسائل:
المسألة ١: إذا قبل الودعي الوديعة
وجب عليه حفظها ما دام ودعيا بل و لو بعد الفسخ إلى ان يردها إلى المالك و منه يعلم عدم المنافاة بين وجوب الحفظ و كونها من العقود الجائزة (و تحفظ بما جرت) العادة به في حفظها على وجه لا يعد الودعي مضيعا و مفرطا و هو مختلف باختلاف الامكنة و الأزمنة و اصناف الوديعة و تحفظ الشاة في المراح و الدابة في الاصطبل و الثياب و النقود في الصندوق و هكذا- و لو عين المالك- موضعا للحفظ اقتصر الودعي عليه فلا يجوز نقلها إلى غيره و ان كان احفظ إلا أن يخاف تلفها فيه فينقلها إلى الاحفظ أو المساوي مع الإمكان فان تعذر فالادون و لا ضمان.
المسألة ٢: إذا كانت الوديعة حيوانا
وجب سقيه و علفه على المتعارف سواء أمره المالك بذلك أم لا بل يجب ذلك حتى مع النهي فلو ترك ضمن و ان مات بغيره الا مع النهي فياثم و ضمان- و لو كانت الوديعة شجرا- وجب سقيه و حرثه على المتعارف فلو ترك ضمن الا مع النهي فلا اثم و لا ضمان ثمّ ان أمره المالك بالانفاق انفق و رجع و إلا استأذنه فان تعذر استأذن الحاكم فان تعذر انفق بنية الرجوع ان أراده و رجع و ان أمكنه الاشهاد اشهد و الا فالقول قوله فيها و في قدرها المعروف- و في حكم الإنفاق- ما يفتقر إليه الحيوان من الدواء و غيره.
المسألة ٣: إذا أراد الظالم أخذ الوديعة
فان تمكن الودعي من دفعه بما لا حرج فيه و لا ضرر وجب فان أهمل ضمن فان كان يمكن دفعه بالاستتار و لم يكن عليه فيه حرج و لا ضرر استتر و ان توقف على الكذب جاز بل وجب بل لو لم يقنع الا باليمين حلف فان اليمين الكاذبة سائغة لدفع الضرر عن نفسه أو أخيه و لو أمكنه التورية بما يخرجه عن الكذب فعل- و لو توقف- على مصانعته بمال من غيرها دفع و رجع- و لو أمكن- دفعه ببعضها وجب حتى لو كانا وديعتين فطلبهما و أمكنه دفعه بأحدهما فلم يفعل ضمن- و لو- لم يندفع بشيء من ذلك و توقف على تحمل جرح أو ضرب أو شتم أو سب لم يجب- حتى لو كان جليلا- لا يليق بشأنه الكلمة