سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٤٧ - (و اما المتعاقدان)
الكتاب الخامس عشر في الوديعة
و هي أوضح افراد الأمانة التي لم يبلغ علي عليه السلام ما بلغ به عند رسول الله صلّى الله عليه و آله و سلَّم إلا بصدق الحديث و أدائها و هما الجالبان للرزق و الموجبان للجواز على الصراط و مشاركة الناس في أموالهم و ما بعث الله نبيا الا بهما و قد اكدوا صلوات الله عليهم وجوب أدائها للبر و الفاجر حتى المجوس و النواصب و قتلة أولاد الأنبياء (و النظر) في العقد و المتعاقدين و الأحكام:
(اما العقد)
فينشأ به الاستنابة في الحفظ و يفتقر إلى ايجاب و قبول و يصحان باللفظ وحده و بالفعل وحده و بالمركب منهما و يكفي كلما دل على ذلك و لو بالتلويح أو الكتابة أو الإشارة المفهمة.
(و اما المتعاقدان)
فيعتبر فيهما الكمال بالبلوغ و العقل فلا يصح اخذ الوديعة من الطفل و المجنون و لا إعطائها لهما فلو قبض قبض منهما ضمن حتى لو تلفت بلا تعد و لا تفريط سواء كانت لهما أو لغيرهما مع الإذن من مالكها و عدمه نعم لو ارسلها المالك بيد أحدهما كان ايداعا منه فيصح ان اكتفينا بمثله في الإيجاب و لم نعتبر المقارنة بينه و بين القبول كما ليس بالبعيد (و على أي تقدير) فلا يبرأ بالرد اليهما بل يجب الرد إلى وليهما ان كانت لهما و إلى مالكها إن لم تكن لهما (و لو اودعهما لم يضمنا) بالتلف قطعا بل و لا بالاهمال و ترك الحفظ لاستناد التلف إليه حيث اودع من لا يجب عليه الحفظ (و اما الإتلاف) مباشرة باكل و نحوه أو تسبيبا باحراق و نحوه فان كانا مميزين ضمنا و إلا فلا (و اما العبد) إذا استودع فاتلف أو فرط فالضمان عليه يتبع به بعد العتق سواء كان قبوله باذن المولى أو بدونه الا إذا كان التفريط بسبب المولى و لو بمنعه عن الحفظ فالضمان عليه (و يعتبر فيهما) لاختيار فلو اكره المودع على الايداع فقبض الودعي مختارا ضمن بالتلف و لو بدون تفريط (و لو اكره الودعي) على الاستيداع لم يجب عليه الحفظ فلا يضمن بالتلف و لو من جهة الاهمال و يضمن بالإتلاف و كذا لو اكرها (و اما الرشد) و عدم الفلس فمعتبر ان في المودع دون الودعي فلو كان المودع سفيها أو مفلسا ضمن القابض بالتلف و لو من دون تفريط.