سفينة النجاة و مشكاة الهدي و مصباح السعادات - كاشف الغطاء، الشيخ أحمد - الصفحة ٣٤ - (و اما الأسباب)
المفاوضة و ليس المنشأ فيها هو الإذن في التصرف ليقال انها من الإيقاعات بل المنشأ هو التعاقد و التعاهد على الاسترباح بالمال المشترك بحدود و قيود و ان كان يلزمه الإذن في التصرف كما في المضاربة (و اما الشركة) بمعنى اجتماع الحقوق في الشيء الواحد فهي و ان كانت من الأحكام لا العقود الا انهم إنما بحثوا عنها هنا من حيث كونها من مقدمات الشركة العقدية فان المال ان كان مشتركا بسبب سابق فذاك و الا فلا بد من جعله مشتركا و لو بالمزج
فالكلام في مقامين:
أحدهما: في الشركة بمعنى اجتماع الحقوق
(و النظر) في محلها و أسبابها و اقسامها.
(اما المحل)
فهو عين أو دين أو منفعة أو حق.
(و اما الأسباب)
فهي ارث أو عقد أو حيازة أو احياء أو مزج (فالارث و العقد) يجريان في العين و غيرها (و اما الحيازة و الاحياء) فلا يجريان الا في العين كما إذا اشتركا في اغتراف ماء أو اقتلاع شجر أو حفر بئر أو احياء ارض موات و هكذا- و اما المزج- فهو و ان كان لا يجري الا في العين أيضا- قد يجري في الحق أيضا كما لو جعل الخيار لشخصين على نحو الاشتراك لا الاستقلال- إلا انه قد ينشأ من امتزاج العين عدم تمييز في المنفعة فيوجب الاشتراك فيها و ذلك كما إذا استأجر كل منهما دراهم للتزين بها متميزة فامتزجت بحيث لا تتميز- و لا فرق- في الامتزاج بين ان يكون اختياريا أو اضطراريا و لو بفعل أجنبي و لا في المالكين بين ان يكونا كاملين بالبلوغ و العقل أم لا كما لا فرق بين ان يتحقق في الاثمان أو العروض في المثليات أو القيميات مع اتحاد الجنس أو اختلافه كدقيق الحنطة بدقيق الشعير نعم يعتبر فيه عدم التمييز فلو اختلطا مع التمييز فلا شركة و ان عسر تخليص أحدهما عن الآخر كالدخن بالسمسم و الحنطة الحمراء بالبيضاء و هل الشركة فيه واقعية موجبة لملك كل منهما الحصة المشاعة في الواقع أم ظاهرية محكوم بها ما دام الاشتباه و الا فلو تميزا بعد ذلك اختص كل منهم بماله وجهان أقواهما الثاني.