الضمانات الفقهية و أسبابها - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣ - ٦- هل يصح شرط الخيار في الضمان
قابلية المحل، و انما هى واردة في مقام تشريعها على تقدير القابلية، فالقابلية تحرز من الخارج، و الاطلاق المقامي يقتضى الرجوع إلى العرف في احراز القابلية، و الارتكاز العرفي يقتضي ثبوت القابلية فيما كان الفسخ من الحقوق الراجعة إلى طرفي المعاقدة. ثم قال (قدس سره): و الظاهر اطراد ذلك في عامة العقود المتعلقة بالنفس أو المال، فان إيقاعها من حقوق الطرفين، و فسخها كذلك، ما لم يقم دليل على الخلاف كالنكاح و الوقف.
و الضمان من قبيل ذلك لان لزوم مأخوذ من أصالة اللزوم الذي هو من حقوق المتعاقدين و لا دليل على لزومه حكماً كالنكاح.
اقول: اكثر ما افاده واضح، و اما تقسيم اللزوم إلى الحكمي و الحقي فكأنّه (رحمه الله) اخذ من استاذه المحقق النائيني (رحمه الله)[١] و اورد عليه تلميذه السيد الاستاذ الخوئي (رحمه الله) في درسه[٢] بعدم الفرق بينهما، فانهما كليهما بحكم الشارع، غاية الأمر قد سمّى الفقهاء الحكم الذي اختياره بيد المتبائعين حقا. و هذا لا يوجب اختلافهما في الحقيقة، و أنّ للجواز حقيقتين احديهما حقية و الاخرى حكمية.
قلت: ما افاده السيد الاستاذ الحكيم لا بأس به و مناقشة سيدنا الاستاذ الخوئي ليست بذلك. و لذا اختاره مؤلف كتاب الشروط (١/ ٢٧) و هو ابن السيد الخوئي: و للسيّد الخوئي (رض) جواب آخر[٣]:
و الحق في الجواب ان هذه الروايات إنما وردت لجعل خيار الشرط
[١] - لاحظ الفرق بين اللزوم و الجواز الحقيين و الحكميين في القواعد الفقهية للسيد البجنوردي ج ٥/ ١٦٤.
[٢] - مصباح الفقاهة ج ٦/ ١٦٦ طبعة دار الهادي بيروت.
[٣] - المصدر الصابق ص ١٦٧.