العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢ - ٢/ ١٥ خَيرٌ مِنَ المالِ
جَميعُ النّاسِ يَحتاجونَ إلَى العالِمِ في أمرِ دينِهِم، ولا يَحتاجونَ إلى صاحِبِ المالِ؛ السّابِعُ: العِلمُ يُقَوِّي الرَّجُلَ عَلَى المُرورِ عَلَى الصِّراطِ، وَالمالُ يَمنَعُهُ.[١٨٦]
١٣٣. نهج البلاغة عن كميل بن زياد: أخَذَ بِيَدي أميرُ المُؤمِنينَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام، فَأَخرَجَني إلَى الجَبّانِ، فَلَمّا أصحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَداءَ، ثُمَّ قالَ:... احفَظ عَنّي ما أقولُ لَكَ:
النّاسُ ثَلاثَةٌ: فَعالِمٌ رَبّانِيٌّ، ومُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ، وهَمَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كُلِّ ناعِقٍ (صائِحٍ) يَميلونَ مَعَ كُلِّ ريحٍ، لَم يَستَضيؤوا بِنورِ العِلمِ، ولَم يَلجَؤوا إلى رُكنٍ وَثيقٍ.
يا كُمَيلُ، العِلمُ خَيرٌ مِنَ المالِ، العِلمُ يَحرُسُكَ وأنتَ تَحرُسُ المالَ. وَالمالُ تَنقُصُهُ النَّفَقَةُ، وَالعِلمُ يَزكو عَلَى الإِنفاقِ، وصَنيعُ المالِ يَزولُ بِزَوالِهِ.
يا كُمَيلَ بنَ زِيادٍ، مَعرِفَةُ العِلمِ دينٌ يُدانُ بِهِ، بِهِ يَكسِبُ الإِنسانُ الطّاعَةَ في حَياتِهِ وجَميلَ الاحدوثَةِ بَعدَ وَفاتِهِ. وَالعِلمُ حاكِمٌ، وَالمالُ مَحكومٌ عَلَيهِ.
ياكُمَيلُ، هَلَكَ خُزّانُ الأَموالِ وهُم أحياءٌ، وَالعُلَماءُ باقونَ ما بَقِيَ الدَّهرُ؛ أعيانُهُم مَفقودَةٌ وأمثالُهُم في القُلوبِ مَوجودَةٌ. ها إنَّ ها هُنا لَعِلماً جَمًّا- وأشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ- لَو أصَبتُ لَهُ حَمَلَةً![١٨٧]
١٣٤. المواعظ العدديّة: رُوِيَ أنَّ أربَعَةً مِنَ الرَّهبانِيَّةِ أتَوا عَلِيّاً عليه السلام لِيَمتَحِنوهُ، فَقالوا: نَسأَ لُهُ عَن مَعنًى واحِدٍ بِلَفظٍ واحِدٍ، فَإِن أجابَ بِجَوابٍ واحِدٍ فَهُوَ ناقِصٌ.
فَدَخَلَ واحِدٌ وقالَ: أجَمعُ المالِ أفضَلُ أم جَمعُ العِلمِ؟
[١٨٦]. منية المريد: ص ١١٠.
[١٨٧]. نهج البلاغة: الحكمة ١٤٧، الإرشاد: ج ١ ص ٢٢٧، الخصال: ص ١٨٦ ح ٢٥٧، تحف العقول: ص ١٦٩، الأمالي للمفيد: ص ٢٤٧ ح ٣ كلّها نحوه، خصائص الأئمّة: ص ١٠٥ وليس فيه« وصنيع المال يزول بزواله» وراجع: كنزالفوائد: ج ١ ص ٣١٩.