العلم و الحكمة في الكتاب و السنة - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٩ - ٤/ ٨ كَثرَةُ السُّؤالِ
١١٥٨. المعجم الأوسط عن عبد اللَّه بن مسعود: جاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله فَقالَ: أوصِني.
فَقالَ: دَع قيلَ وقالَ، وكَثرَةَ السُّؤالِ، وإضاعَةَ المالِ.[١٤٨٣]
١١٥٩. الإمام عليّ عليه السلام: كَثرَةُ السُّؤالِ تورِثُ المَلالَ.[١٤٨٤]
١١٦٠. الإمام الكاظم عليه السلام: إنَّ اللَّهَ عز و جل يُبغِضُ القيلَ وَالقالَ، وإضاعَةَ المالِ، وكَثرَةَ السُّؤالِ.[١٤٨٥]
راجع: ص ٢٩٥ ح ١١٤١ و ص ٤٥٢ ح ١٨٦٠ و ١٨٦١.
تعليق
إن قلتَ: قرأنا في الحديث ١١٠٤ المأثور عن الإمام عليّ عليه السلام أنّ «العلم لا يحصل إلّا بخمسة أشياء، أوّلها: بكثرة السؤال...» مع أنّنا نلاحظ في هذه الأحاديث ذمّاً لكثرة السؤال، فكيف يكون الجمع بينهما؟
قلتُ: كثرة السؤال مشروطة بألّا تكون مضرّة، بل تكون مفيدة، ولا تفضي إلى سأم المخاطَب وأذاه، بل تؤدّي إلى زيادة العلم، تكون ممدوحةً، فإذا فُقد أحد الشروط، فالسؤال قبيح وكثرته أقبح. من هنا، فإنّ الأحاديث التي ترغّب المتعلّم في السؤال وكثرته محمولة على الأسئلة الحائزةِ الشروطَ الثلاثة. والأحاديث التي تنهى عن السؤال أو كثرته محمولة على الحالات التي لا يتوفّر فيها أحد الشروط؛ ولكن يبدو أنّ القصد من النهي عن كثرة السؤال هنا هو طرح الأسئلة التي لا فائدة فيها، كما ذكر العلّامة المجلسيّ في «مرآة العقول».
راجع: مرآة العقول: ج ١ ص ٢٠٤، منية المريد: ص ٢٥٧ (الآداب المختصّة بالمتعلّم/ عدم تكرار سؤال ما يعلمه).
[١٤٨٣]. المعجم الأوسط: ج ١ ص ١٦٦ ح ٥١٨، تاريخ بغداد: ج ١٠ ص ١٩٣ وليس فيه ذيله.
[١٤٨٤]. غرر الحكم: ح ٧٠٩٤، عيون الحكم والمواعظ: ص ٣٨٩ ح ٦٥٨٥.
[١٤٨٥]. الكافي: ج ٥ ص ٣٠١ ح ٥ عن الوشّاء، تحف العقول: ص ٤٤٣، بحارالأنوار: ج ٧٨ ص ٣٣٥ ح ١٦.